بَابُ الْغِيبَةِ ، وَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {: وَلاَ يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا}
735- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : حَدَّثَنَا النَّضْرُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْعَوَّامِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رَبِيعٍ الْبَاهِلِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ مُحَمَّدٌ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، فَأَتَى عَلَى قَبْرَيْنِ يُعَذَّبُ صَاحِبَاهُمَا ، فَقَالَ : إِنَّهُمَا لاَ يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ ، وَبَلَى ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ يَغْتَابُ النَّاسَ ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ لاَ يَتَأَذَّى مِنَ الْبَوْلِ ، فَدَعَا بِجَرِيدَةٍ رَطْبَةٍ ، أَوْ بِجَرِيدَتَيْنِ ، فَكَسَرَهُمَا ، ثُمَّ أَمَرَ بِكُلِّ كِسْرَةٍ فَغُرِسَتْ عَلَى قَبْرٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : أَمَا إِنَّهُ سَيُهَوَّنُ مِنْ عَذَابِهِمَا مَا كَانَتَا رَطْبَتَيْنِ ، أَوْ لَمْ تَيْبَسَا.
736- حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ قَيْسٍ قَالَ : كَانَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ يَسِيرُ مَعَ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ، فَمَرَّ عَلَى بَغْلٍ مَيِّتٍ قَدِ انْتَفَخَ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ ، لَأَنْ يَأْكُلَ أَحَدُكُمْ هَذَا حَتَّى يَمْلَأَ بَطْنَهُ ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ مُسْلِمٍ.
بَابُ الْغِيبَةِ لِلْمَيِّتِ
737- حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْهَضْهَاضِ الدَّوْسِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : جَاءَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ الأَسْلَمِيُّ ، فَرَجَمَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ الرَّابِعَةِ ، فَمَرَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ، فَقَالَ رَجُلاَنِ مِنْهُمْ : إِنَّ هَذَا الْخَائِنَ أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مِرَارًا ، كُلُّ ذَلِكَ يَرُدُّهُ ، حَتَّى قُتِلَ كَمَا يُقْتَلُ الْكَلْبُ ، فَسَكَتَ عَنْهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى مَرَّ بِجِيفَةِ حِمَارٍ شَائِلَةٌ رِجْلُهُ ، فَقَالَ : كُلاَ مِنْ هَذَا ، قَالاَ : مِنْ جِيفَةِ حِمَارٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : فَالَّذِي نِلْتُمَا مِنْ عِرْضِ أَخِيكُمَا آنِفًا أَكْثَرُ ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ فَإِنَّهُ فِي نَهْرٍ مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ يَتَغَمَّسُ.