وكان إذا أراد أن يذكر البر قال: القمح أو الحنطة. والحنطة لغة كوفية والقمح لغة شامية. هذا وهو يعلم أن لغة من قال بر، أفصح من لغة من قال قمح أو حنطة. وقال أبو ذؤيب الهذلي:
لا درّ دري إن أطعمت نازلهم ... قرف الحتيّ وعندي البر مكنوز
وقال أمية بن أبي الصلت في مديح عبد الله بن جدعان:
له داع بمكة مشمعل ... وآخر فوق دارته ينادي
إلى ردح من الشيزي عليها ... لباب البر يلبك بالشهاد
وقال بعض القرشيين يذكر قيس بن معديكرب ومقدمه مكة في كلمة له:
قيس أبو الأشعث بطريق اليمن ... لا يسأل السائل عنه ابن من
أشبع آل الله من بر عدن
وقال عمر بن الخطاب رحمه الله: «أترون أني لا أعرف رقيق العيش؟
لباب البر بصغار المعزى» .
وسمع الحسن رجلا يعيب الفالوذق، فقال: «لباب البر، بلعاب النحل، بخالص السمن، ما عاب هذا مسلم!» .
وقالت عائشة: «ما شبع رسول الله صلّى الله عليه وآله من هذه البرة السمراء حتى فارق الدنيا» .
وأهل الأمصار إنما يتكلمون على لغة النازلة فيهم من العرب، ولذلك تجد الاختلاف في ألفاظ من ألفاظ أهل الكوفة والبصرة والشام ومصر.