The Book of Misers

قصة محمد بن أبي المؤمل:
Read with the dictionary

والأعشى كان أعلم به حيث يقول:

وكأس شربت على لذّة ... وأخرى تداويت منها بها

وهذا، حفظك الله، هو اليوم الذي كانوا لا يعاينون فيه لقمة واحدة، ولا يدخل أجوافهم من النقل ما يزن خردلة. وهو يوم سروره التامّ، لأنه قد ربح المرزئة وتمتع بالمنادمة.

واشترى مرة شبّوطة وهو ببغداد وأخذها فائقة عظيمة، وغالى بها وارتفع في ثمنها، وكان قد بعد عهده بأكل السمك. وهو بصري لا يصبر عنه. فكان قد أكبر أمر هذه السمكة، لكثرة ثمنها ولسمنها وعظمها ولشدّة شهوته لها. فحين ظنّ عند نفسه أنه قد خلا بها، وتفرّد بأطايبها، وحسر عن ذراعيه وصمد صمدها، هجمت عليه ومعي السدريّ فلما رآه رأى الموت الأحمر والطاعون الجارف، ورأى الحتم المقضيّ ، ورأى قاصمة الظهر ، وأيقن بالشرّ، وعلم أنه قد ابتلي بالتنين.

فلم يلبثه السّدري حتى قوّر السرّة بالمبال فأقبل عليّ فقال لي:

يا أبا عثمان، السدري يعجبه السّرر» ، فما فصلت الكلمة من فيه، حتى

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account