The Book of Misers

طرائف شتى
Read with the dictionary

وأنا أخاف أن تكون عينك مالحة. وعين مثلك سريعة، فاصرف عني وجهك» قال: فوثبت عليه، فقبضت على لحيته اليسرى، ثوم تناولت الدجاجة بيدي اليمنى، فما زلت أضرب بها رأسه حتى تقطعت في يدي.

ثم تحوّل إلى مكاني، فمسح وجهه ولحيته، ثم أقبل عليّ فقال: «قد أخبرتك أن عينك مالحة ، وأنك ستصيبني بعين» . قلت: «وما شبه هذا من العين» ؟ قال: «إنما العين مكروه يحدث. فقد أنزلت بنا عينك أعظم المكروه» . فضحكت ضحكا ما ضحكت مثله، وتكالمنا حتى كأنه لم يقل قبيحا، وحتى كأني لم أفرط عليه .

هذه ملتقطات أحاديث أصحابنا وأحاديثنا وما رأينا بعيوننا.

فأما أحاديث الأصمعي، وأبي عبيدة وأبي الحسن فإني لم أجد فيها ما يصلح لهذا الموضع إلا ما قد كتبته في هذا الكتاب، وهي بضعة عشر حديثا:

قالوا: كان للمغيرة بن عبد الله بن أبي عقيل الثقفي ، وهو على الكوفة، جدي يوضع على مائدته بعد الطعام. ولم يكن أحد يمسّه، إذ كان هو لا يمسّه. فأقدم عليه إعرابي يوما، ولم يعرف سيرة أصحابنا فيه، فلم يرض بأكل لحمه، حتّى تعرّق عظمه. فقال له المغيرة: «يا هذا، تطالب عظام هذا الجدي بذحل ؟ هل نطحتك أمّة» ؟ وكان الأصمعي يقول: إنما قال: «يا هذا تطالب عظام هذا البائس بذحل؟ هل نطحتك أمه» ؟

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account