The Book of Misers

جبل وأبو مازن:
Read with the dictionary

فناء حائط له ظل شديد السواد، بارد ناعم، وذلك لثخن الساتر، والكتناز الأجزاء، ولبعد مسقط الشمس من أصل حائطه. فطال بنا الحديث، وجرينا في ضروب من الكلام. فما شعرنا إلا والنهار قد انتصف، ونحن في يوم قائظ . فلما أردنا الرجوع، ووجدت مس الشمس ووقعها على الرأس، أيقنت بالبرسام . فقلت لأبي إسحاق (والوليد إلى جنبي يسمع كلامي) : «الباطنة منا بعيدة، وهذا يوم منكر، ونحن في ساعة تذيب كل شيء؛ والرأي أن نميل الى منزل الوليد فنقيل فيه، ونأكل ما حضر، فإنه يوم شديد فإذا أبردنا تفرّقنا. وإلا فهو الموت، ليس دونه شيء» . قال الوليد رافعا صوته: «أما على هذا الوجه لا يكون والله أبدا، فضعه في سويداء قليك» . فقلت له: «ما هذا الوجه الذي أنكرته علينا رحمك الله؟ هل ههنا إلا الحاجة والضرورة» ؟ قال: «إنك أخرجته مخرج الهزء» . قلت: «كيف أخرجه مخرج الهزء، وحياتي في يدك، مع معرفتي بك» ؟ فغضب ونتريده من أيدينا، وفارقنا. ولا والله ما اعتذر إلينا مما ركبنا به إلى الساعة، ولم أر من يجعل الأسى في المنع إلا هو، وإلا ما كان من أبي مازن إلى جبل العمّيّ.

جبل وأبو مازن:

وكان جبل خرج ليلا من موضع كان فيه، فخاف العسس ، ولم يأمن أحد يتبعه فيضرّه. فقال: «لو دققت الباب على أبي مازن، فبتّ

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account