The Muqaddimah

الفصل الأول
Read with the dictionary

أما الذي قبل عصري لست أذكره ... لكنني أذكر الآتي من الزمن

بشهر بيبرس يبقى بعد خمستها ... بحاء ميم بطيش نام في الكنن

شين له أثرمن تحت سرته ... له القضاء قضى أي ذلك المنن

فمصر والشام مع أرض العراق له ... وأذربيجان في ملك إلى اليمن

ومنها:

وآل بوران لما نال طاهرهم ... الفاتك الباتك المعني بالسمن

لخلع سين ضعيف السن سين أتى ... لا لو فاق ونون ذي قرن

قوم شجاع له عقل ومشورة ... يبقى بحاء وأين بعد ذو سمن

ومنها:

من بعد باء من الأعوام قتلته ... يلي المشورة ميم الملك ذو اللسن

ومنها:

هذا هو الأعرج الكلبي فاعن به ... في عصره فتن ناهيك من فتن

يأتي من الشرق في جيش يقدمهم ... عار عن القاف قاف جد بالفتن

بقتل دال ومثل الشام أجمعها ... أبدت بشجو على الأهلين والوطن

إذا أتى زلزلت يا ويح مصرمن الزلزال ما زال حاء غير مقتطن

طاء وظاء وعين كلهم حبسوا ... هلكا وينفق أموالاً بلا ثمن

يسير القاف قافاً عند جمعهم ... هون به إن ذاك الحصن في سكن

وينصبون أخاه وهو صالحهم ... لا سلم الأ لف سين لذاك بني

تمت ولايتهم بالحاء لا أحد ... من السنين يداني الملك في الزمن

ويقال إنه أشار إلى الملك الظاهر وقدوم أبيه عليه بمصر:

يأتي إليه أبوه بعد هجرته ... وطول غيبته والشظف والزرن

وأبياتها كثيرة والغالب أنها موضوعة، ومثل صنعتها كان في القديم كثير أو معروف الانتحال.

حكى المؤزخون لأخبار بغداد: أنه كان بها أيام المقتدر وراق ذكي يعرف بالدنيالي، يبل الأوراق ويكتب فيها بخط عتيق يرمز فيه بحروف من أسماء أهل الدولة ويشير بها إلى ما يعرف ميلهم إليه من أحوال الرفعة والجاه كأنها ملاحم، ويحصل على ما يريد منهم من الدنيا، وأنه وضع في بعض دفاتره ميماً، مكررة ثلاث مرات، وجاء به إلى مفلح مولى المقتدر وكان عظيماً في الدولة فقال له: هذا كناية عنك، وهومفلح مولى المقتدر، ميم في كل واحدة. وذكر عندها ما يعلم فيه رضاه مما يناله من الدولة ونصب لذلك علامات من أحواله المتعارفة موه بها عليه، فبذل له ما أغناه به. ثم وضعه للوزير، الحسن بن القاسم بن وهب على مفلح هذا وكان معزولاً فجاءه بأوراق مثلها وذكر اسم الوزير بمثل هذه الحروف، وبعلامات ذكرها وأنه يلي الوزارة للثامن عشر من الخلفاء وتستقيم الأمور على يديه، ويقهر الأعداء، وتعمر الدنيا في أيامه، وأوقف مفلحاً هذا على الأوراق وذكر فيها كوائن أخرى، وملاحم من هذا النوع، مما وقع ومما لم يقع، ونسب جميعه إلى دانيال، فأعجب به مفلح. ووقف عليه المقتدر، واهتدى من تلك الأمور والعلامات إلى ابن وهب، وكان ذلك سبباً لوزارته بمثل هذه الحيلة العريقة في الكذب والجهل بمثل هذه الألغاز. والظاهر أن هذه الملحمة التي ينسبونها إلى الباجريقي من هذا النوع.

ولقد سألت أكمل الدين ابن شيخ الحنفية من العجم بالديار المصرية، عن هذه الملحمة، وعن هذا الرجل الذي تنسب إليه من الصوفية وهو الباجريقي، وكان عارفاً بطرائقهم، فقال: كان من القلندرية المبتدعة في حلق اللحية، وكان يتحدث عما يكون بطريق الكشف ويومي إلى رجال معينين عنده، ويلغز عليهم بحروف يعينها في ضمنها لمن يراه منهم. وربما يظهر نظم ذلك في أبيات قليلة كان يتعاهدها فتنوقلت عنه، وولع الناس بها، وجعلوها ملحمة مرموزة، وزاد فيها الخراصون من ذلك الجنس في كل عصر، وشغل العامة بفك رموزها، وهو أمر ممتنع، إذ الرمز إنما يهدي إلى كشفه قانون يعرف قبله، ويوضع له وأما مثل هذه الحروف فدلالتها على المراد منها مخصوصة بهذا النظم لا يتجاوزه. فرأيت من كلام هذا الرجل الفاصل، شفاء لما كان في النفس من أمر هذه الملحمة. " وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله " . والله سبحانه وتعالى أعلم وبه التوفيق.

الباب الرابع من الكتاب الأول

في البلدان والأمصار وسائر العمران

وما يعرض في ذلك من الأحوال وفيه سوابق ولواحق

الفصل الأول

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account