صور كصورتك التي أوقفتها ... والرأس رأس الشبل في التقوير
ويداه ماسكتان للحبل الذي ... في الدلو ينشل من قرار البير
وبصدره هاء كما عاينتها ... عدد الطلاق احذر من التكرير
ويطا على الطاءات غير ملامس ... مشي اللبيب الكيس النحرير
ويكون حول الكل خط دائر ... تربيعه أولى من التكوير
واذبح عليه الطير والطخه به ... واقصده عقب الذبح بالتبخير
بالسندروس وباللبان وميعة ... والقسط والبسه بثوب حرير
من أحمر أو أصفر لا أزرق ... لا أخضر فيه ولا تكدير
ويشده خيطان صوف أبيض ... أو أحمر من خالص التحمير
والطالع الأسد الذي قد بينوا ... ويكون بدء الشهر غير منير
والبدر متصل بسعد عطارد ... في يوم سبت ساعة التدبير
يعني أن تكون الطا آت بين قدميه كأنه يمشي عليها وعندي أن هذه القصيدة من تمويهات المتخرفين، فلهم في ذلك أحوال غريبة واصطلاحات عجيبة، وتنتهي التخرفة والكذب بهم إلى أن يسكنوا المنازل المشهورة والدور المعروفة بمثل هذه، ويحفرون بها الحفر ويضعون فيها المطابق والشواهد التي يكتبونها في صحائف كذبهم، ثم يقصدون ضعفاء العقول بأمثال هذه الصحائف، ويبعثونه على اكتراء ذلك المنزل وسكناه ويوهمونه أن به دفيناً من المال لا يعبر عن كثرته، ويطالبونه بالمال لاشتراء العقاقير والبخورات لحل الطلاسم، ويعدونه بظهور الشواهد التي قد أعدوها هنالك بأنفسهم ومن فعلهم، فينبعث لما يراه من ذلك وهو قد خدع ولبس عليه من حيث لا يشعر، وبينهم في ذلك اصطلاح في كلامهم، يلبسون به عليهم، ليخفى عند محاورتهم فيما يتناولونه، من حفر وبخور وذبح حيوان وأمثال ذلك.
وأما الكلام في ذلك على الحقيقة فلا أصل له في علم ولا خببر. واعلم أن الكنوز، وإن كانت توجدة لكنها في حكم النادر على وجه الاتفاق، لا على وجه القصد إليها. وليس ذلك بأمر تعم به البلوى، حتى يدخر الناس غالباً أموالهم تحت الأرض، ويختمون عليها بالطلاسم، لا في القديم ولا في الحديث. والركاز الذي ورد في الحديث وفرضه الفقهاء، وهو دفين الجاهلية، إنما يوجد بالعثور والاتفاق، لا بالقصد والطلب. وأيضاً فمن اختزن ماله وختم عليه بالأعمال السحرية فقد بالغ في إخفائه ، فكيف ينصب عليه الأدلة والأمارات لمن يبتغيه. ويكتب ذلك في الصحائف، حتى يطلع علي ذخيرته أهل الأمصار والأفاق، هذا يناقض قصد الإخفاء. وأيضاً فأفعال العقلاء لا بد وأن تكون لغرض مقصود في الانتفاع. ومن اختزن المال فإنما يختزنه لولده أو قريبه أو من يؤثره. وأما أن يقصد إخفاءه بالكلية عن كل أحد، وإنما هو للبلا والهلاك، أو لمن لا يعرفه بالكلية ممن سيأتي من الأمم، فهذا ليس من مقاصد العقلاء بوجه.
وأما قولهم: أين أموال الأمم من قبلنا، وما علم فيها من الكثرة والوفور فاعلم أن الأموال من الذهب والفضة والجواهر والأمتعة إنما هي معادن ومكاسب، مثل الحديد والنحاس والرصاص وسائر العقارات والمعادن. والعمران يظهرها بالأعمال الإنسانية ويزيد فيها أو ينقصها. وما يوجد منها بأيدي الناس فهو متناقل متوارث. وربما انتقل من قطر إلى قطر ومن دولة إلى اخرى بحسب أغراضه، والعمران الذي يستدعيه. فإن نقص المال في المغرب وإفريقية، فلم ينقص ببلاد الصقالبة والإفرنج، وإن نقص في مصر والشام، فلم ينقص في الهند والصين. وإنما هي الآلات والمكاسب، والعمران يوفرها أو ينقصها، مع أن المعادن يدركها البلاء كما يدرك سائر الموجودات، ويسرع إلى اللؤلؤ جوهر أعظم مما يسرع إلى غيره. وكذا الذهب والفضة والنحاس والحديد والرصاص والقصدير، ينالها من البلاء والفناء ما يذهب بأعيانها لأقرب وقت.