وفي الجزء السادس من غربيه بلاد نجد أعلاها في الجنوب وتبالة وجرش إلى عكاظ من الشمال. وتحت نجد من هذا الجزء بقية أرض الحجاز، وعلى سمتها في الشرق بلاد نجران وخيبر، وتحتها أرض اليمامة وعلى سمت نجران في الشرق أرض سبأ ومأرب، ثم أرض الشحر. وينتهي إلى بحر فارس وهو البحر الثاني الهابط من البحر الهندي إلى الشمال كما مر. ويذهب في هذا الجزء بانحراف إلى الغرب فيمر ما بين شرقيه وجوفيه قطعة مثلثة عليها من أعلاة مدينة قلهات. وهي ساحل الشحر، ثم تحتها على ساحله بلاد عمان، ثم بلاد البحرين، وهجر منها في آخر الجزء. وفي الجزء السابع في الأعلى من غربيه قطعة من بحر فارس تتصل بالقطعة الأخرى في السادس. ويغمر بحر الهند جانبه الأعلى كله. وعليه هنالك بلاد السند إلى بلاد مكران ويقابلها بلاد الطوبران وهي من السند أيضاً. فيتصل السند كله في الجانب الغربي من هذا الجزء، وتحول المفاوز بينه وبين أرض الهند، ويمر فيه نهره الآتي من ناحية بلاد الهند، ويصب في البحر الهندي في الجنوب. وأول بلاد الهند على ساحل البحر الهندي، وفي سمتها شرقاً بلاد بلهرا، وتحتها الملتان بلاد الصنم المعظم عندهم، ثم إلى أسفل من السند، ثم إلى أعالي بلاد سجستان.
وفي الجزء الثامن من غربيه بقية بلاد بلهرا من الهند، وعلى سمتها شرقاً بلاد القندهار ثم بلاد منيبار، وفي الجانب الأعلى على ساحل البحر الهندي وتحتها في الجانب الأسفل أرض كابل، وبعدها شرقاً إلى البحر المحيط بلاد القنوج ما بين قشمير الداخلة وقشمير الخارجة عند آخر الإقليم.
وفي الجزء التاسع، ثم في الجانب الغربي منه بلاد الهند الأقصى، ويتصل فيه إلى الجانب الشرقي فيتصل من أعلاه إلى العاشر، وتبقى في أسفل ذلك الجانب قطعة من بلاد الصين فيها مدينة شيغون، ثم تتصل بلاد الصين في الجزء العاشر كله إلى البحر المحيط، والله ورسوله أعلم، وبه سبحانه التوفيق، وهو ولي الفضل والكرم.
الإقليم الثالث
وهو متصل بالثاني من جهة الشمال. ففي الجزء الأول منه وعلى نحو الثلث من أعلاه جبل درن معترض فيه من غربيه عند البحر المحيط إلى الشرق عند آخره. ويسكن هذا الجبل من البربر أمم لا يحصيهم إلا خالقهم حسبما يأتي ذكره. وفي القطعة التي بين هذا الجبل والإقليم الثاني وعلى البحر المحيط منها رباط ماسة، ويتصل به شرقاً بلاد سوس ونول، وعلى سمتها شرقاً بلاد درعة، ثم بلاد سجلماسة ثم قطعة من صحراء نيستر المفازة التي ذكرناها في الإقليم الثاني. وهذا الجبل مطل على هذه البلاد كلها في هذا الجزء، وهو قليل الثنايا والمسالك في هذه الناحية الغربية إلى أن يسامت وادي ملوية فتكثر ثناياه ومسالكه إلى أن ينتهي. وفي هذه الناحية منه أمم المصامدة ثم هنتاتة، ثم تينملك، ثم كدميوة، ثم مشكورة وهم آخر المصامدة فيه، ثم قبائل صنهاكة وهم صنهاجة. وفي آخر هذا الجزء منه بعض قبائل زناتة. ويتصل به هنالك من جوفيه جبل أوراس وهو جبل كتامة. وبعد ذلك أمم أخرى من البرابرة نذكرهم في أماكنهم. ثم أن جبل درن هذا من جهة غربيه مطل على بلاد المغرب الأقصى وهي في جوفيه. ففي الناحيه الجنوبية منها بلاد مراكش وأغمات وتادلا. وعلى البحر المحيط منها رباط أسفى ومدينة سلا. وفي الجوف عن بلاد مراكش بلاد فاس ومكناسة وتازا وقصر كتامة. وهذه هي ائتي تسمى المغرب الأقصى في عرف أهلها. وعلى ساحل البحر المحيط منها بلدان: أصيلا، والعرايش. وفي سمت هذه البلاد شرقاً بلاد المغرب الأوسط وقاعدتها تلمسان، وفي سواحلها على البحر الرومي بلذ هنين ووهران والجزائر. لأن هذا البحر الرومي يخرج من البحر المحيط من خليج طنجة في الناحية الغريية من الإقليم الرابع، ويذهب مشرقاً فينتهي إلى بلاد الشام، فإذا خرج من الخليج المتضايق غير بعيد انفسح جنوباً وشمالاً فدخل في الإقليم الثالث والخامس. فلهذا كان على ساحله من هذا الإقليم الثاك الكثير من بلاده. ثم يتصل ببلاد الجزائر من شرقيها بلاد بجاية في ساحل البحر، ثم قسنطينة في الشرق منها. وفي آخر الجزء الأول، وعلى مرحلة من هذا البحر في جنوب هذه البلاد ومرتفعاً إلى جنوب المغرب الأوسط بلد أشير، ثم بلد المسيلة ثم الزاب وقاعدتها بسكرة تحت جبل أوراس المتصل بدرن كما مر. وذلك عند آخر هذا الجزء من جهة الشرقي.