واعلم أن قوى الحروف ثلاثة أقسام: الأول وهو أقلها قوة تظهر بعد كتابتها، فتكون كتابته لعالم روحاني مخصوص بذلك الحرف المرسوم، فمتى خرج ذلك الحرف بقوة نفسانية وجمع همة كانت قوى الحروف مؤثرة في عالم الأجسام. الثاني قوتها في الهيئة الفكرية وذلك ما يصدر عن تصريف الروحانيات لها، فهي قوة في الروحانيات العلويات، وقوة شكلية في عالم الجسمانيات. الثالث وهو يجمع الباطن، أعني القوة النفسانية على تكوينه، فتكون قبل النطق به صورة في النفس، بعد النطق به صورة في الحروف وقوة في النطق.
وأما طبائعها فهي الطبيعيات المنسوبة للمتولدات في الحروف وهي الحرارة واليبوسة، والحرارة والرطوبة والبرودة واليبوسة والبرودة والرطوبة، فهذا سر العدد اليماني، والحرارة جامعة للهواء والنار وهما: " 1 ه ط م ف ش ذ ج ز ك س ق، ظ " ، والبرودة جامعة للهواء والماء " ب و ى ن ص ت ض دح ل ع رخ غ " واليبوسة جامعة للنار والأرض " 1ه ط م ف ش ذ ب وى ن ص ت ض " فهذه نسبة حروف الطبائع وتداخل أجزاء بعضها في بعض. وتداخل أجزاء العالم فيها علويات وسفليات بأسباب الأمهات الأول، أعني الطبائع الأربع المنفردة، فمتى أردت استخراح مجهول من مسئلة ما، فحقق طالع السائل أو طالع مسئلته واستنطق حروف أوتارها الأربعة: الأول والرابع والسابع والعاشر مستوية مرتبة، واستخرج أعداد القوى والأوتار كما سنبين، واحمل وانسب واستنتج الجواب يخرج لك المطلوب، إما بصريح اللفظ أو بالمعنى. وكذلك في كل مسئلة تقع لك. بيانه: إذا أرددت أن تستخرج قوى حروف الطالع، مع اسم السائل والحاجة، فاجمع أعدادها بالجمل الكبير، فكان الطالع الحمل رابعه السرطان سابعه الميزان عاشره الجدي، وهو أقوى هذه الأوتاد، فأسقط من كل برج حرفي التعريف، وانظر ما يخص كل برج من الأعداد المنطقة الموضوعة في دائرتها، واحذف أجزاء الكسر في النسب الاستنطاقية كلها وأثبت تحت كل حرف ما يخصه من ذلك، ثم أعداد حروف العناصر الأربعة وما يخصها كالأول. وارسم ذلك كله أحرفاً ورتب الأوتاد والقوى والقرائن سطراً ممتزجاً. وكسر واضرب ما يضرب لاستخراج الموازين، واجمع واستنتج الجواب يخرج لك الضمير وجوابه. مثاله افرض أن الطالع الحمل كما تقدم، ترسم " ح م ل " : فللحاء من العدد ثمانية لها النصف والربع والثمن " دب ا " الميم لها من العدد أربعون، لها النصف والربع والثمن والعشر ونصف العشر إذا آردت التدقيق " م ك ى5 د ب " اللام لها من العدد ثلاثون، لها النصف والثلثان والثلث والخمس والسدس والعشر " ك ى وه ج " . وهكذا تفعل بسائر حروف المسألة والاسم من كل لفظ يقع لك. وأما استخراح الأوتار فهو أن تقسم مربع كل حرف على أعظم جزء يوجد له. مثاله: حرف " د " له من الأعداد أربعة مربعها ستة عشر، اقسمها على أعظم جزء يوجد لها وهو اثنان يخرج وتراً لدال ثمانية. ثم تضع كل وترمقابلاً لحرفه. ثم تستخرج النسب العنصرية، كما تقدم في شرح الاستنطاق، ولها قاعدة تطرد في استخراجها من طبع الحروف وطبع البيت الذي يحل فيه من الجدول كما ذكر الشيخ لمن عرف الاصطلاح. والله أعلم.
فصل في الاستدلال على ما في الضمائر الخفية
بالقوانين الحرفية: وذلك لو سأل سائل عن عليل لم يعرف مرضه ما علته، وما الموافق لبرئه منه، فمر السائل أن يسمى ما شاء من الأشياء على اسم العلة المجهولة، لتجعل ذلك الاسم قاعدة لك. ثم استنطق الاسم مع اسم الطالع والعناصر والسائل واليوم والساعة إن أردت التدقيق في المسئلة، وإلا اقتصرت على الاسم الذي سماه السائل، وفعلت به كما نبين. فأقول مثلاً: سمى السائل فرساً فأثبت الحروف الثلاثة مع أعدادها المنطقة. بيانه: أن للفاء من العدد ثمانين ولها " م ك ي ح ب " ثم الراء لها من العدد مائتان " ق ن ك ى " ثم السين لها من العدد ستون ولها " م ل ك " فالواو عدد تام له " د ج ب " والسين مثله ولها " م ل ك " . فإذا بسطت حروف الأسماء وجدت عنصرين متساويين، فاحكم لأكثركما حروفاً بالغلبة على الآخر، ثم احمل عدد حروف عناصر اسم المطلوب وحروفه دون بسط، وكذلك اسم الطالب واحكم للأكثر والأقوى بالغلبة.
وصفة قوى استخراج العناصر.