جوهر ومرجان أي عقد يا فلان ... قد صففه الناظم ولم يثقبو
وشارب أخضر يريد لاش يريد ... من شبهه بالمسك قد عيبو
يسبل دلال مثل جناح الغراب ... ليالي هجري منه يستغربوا
على بدن أبيض بلون الحليب ... ما قط راعي للغنم يجلبوا
وزوج هندات ما علمت قبلها ... ديك الصلا يا ريت ما أصلبو
تحت العكاكن منها خصر رقيق ... من رقتو يخفي إذا تطلبوا
أرق هو من ديني فيما تقول ... جديد عتبك حق ما أكذبو
أي دين بقا لي معاك وأي عقل ... من يتبعك من ذا وذا تسلبوا
تحمل أرداف ثقال كالرقيب ... حين ينظر العاشق وحين يرقبو
إن لم ينفس غدر أو ينقشع ... في طرف ديسا والبشر تطلبو
يصير إليك المكان حين تجي ... وحين تغيب ترجع في عيني تبو
محاسنك مثل خصال الأمير ... أو الرمل من هو الذي يحسبو
عماد الأمصار وفصيح العرب ... من فصاحة لفظه يتقربو
بحمل العلم انفرد والعمل ... ومع بديع الشعر ما أكتبو
ففي الصدور بالرمح ما أطعنه ... وفي الرقاب بالسيف ما أضربو
من السماء يحسد في أربع صفات ... فمن يعد قلبي أو يحسبو
الشمس نورو والقمر همتو ... والغيث جودو والنجوم منصبو
يركب جواد الجود ويطلق عنان ... الأغنيا والجند حين يركبوا
من خلعتو يلبس كل يوم بطيب ... منه بنات المعالي تطيبوا
نعمتو تظهر على كل من يجيه ... قاصد ووارد قط ماخيبوا
قد أظهر الحق وكان في حجاب ... لاش يقدر الباطل بعدما يحجبو
وقدبنى بالسر ركن التقى ... من بعد ما كان الزمان خربو
تخاف حين تلقاه كما ترتجيه ... فمع سماحة وجهو ما أسيبو
يلقى الحروب ضاحكاً وهي عابسة ... غلاب هو لاشيء في الدنيا يغلبو
إذا حبد سيفه مابين الردود ... فليس شيء يغني من يضربو
وهو سمي الصصطفى والإله ... للسلطنة اختار واستنخبو
تراه خليفة أمير المؤمنين ... يقود جيوشو ويزين موكبو
لذي الإمارة تخضع الرؤوس ... نعم وفي تقبيل يديه يرغبوا
بيته بقي بدور الزمان ... يطلعوا في المجد ولايغربوا
وفي المعالي والشرف يبعدوا ... وفي التواضع والحيا يقربوا
والله يبقيهم مادار الفلك ... وأشرقت شمسه ولاح كوكبو
ومايغني ذا القصيد في عروض ... ياشمس خدر مالها مغربو
ثم استحدث أهل الأمصار بالمغرب فناً آخر من الشعر، في أعاريض مزدوجة كالموشح، نظموا فيه بلغتهم الحضرية أيضاً وسموه عروض البلد وكان أول من استحدثه فيهم رجل من أهل الأندلس نزل بفاس يعرف بابن عمير، فنظم قطعة على طريقة الموشح ولم يخرج فيها عن مذاهب الإعراب إلا قليلاً مطلعها:
أبكاني بشاطي النهر نوح الحمام ... على الغصن في البستان قريب الصباح
وكف السحر يمحو مداد الظلام ... وماء الندى يجري بثغر الأقاح
باكرت الرياض والطل فيها افتراق ... كثير الجواهر في نحور الجوار
ودمع النواعير ينهرق انهراق ... يحاكي ثعابين حلقت بالثمار
لووا بالغصون خلخال على كل ساق ... ودار الجميع بالروض دورالسوار
وأيدي الندى تخرق جيوب الكمام ... ويحمل نسيم المسك عنها رياح
وعاج الصبا يطلى بمسك الغمام ... وجر النسيم ذيلو عليها وفاح
رأيت الحمام بين الورق في القضيب ... قد ابتلت أرياشو بقطر الندى