ثم رتبوا هذه الأحرف الأربعة على نسق المراتب فكان منها كلمة رباعية وهي " ايقش " . ثم فعلوا ذلك بالحروف الدالة على اثنين في المراتب الثلاث وأسقطوا مرتبة الألاف منها لأنها كانت آخر حروف أبجد، فكان مجموع حروف الاثنين في المراتب الثلاث ثلاثة حروف: وهي " ب " الدالة على اثنين في الأحاد و " ك " الدالة على اثنين في العشرات وهي عشرون و " ر " الدالة على اثنين في المئين وهي مائتان، وصيروها كلمة واحدة ثلاثية على نسق المراتب وهي بكر. ثم فعلوا ذلك بالحروف الدالة على ثلاثة فنشأت عنها كلمة جلس. وكذلك إلى آخر حروف أبجد. وصارت تسع كلمات نهاية عدد الأحاد وهي " إيقش، بكر، جلس، دمت، هنث، وصخ، زغد، حفظ، طضغ " . مرتبة على توالي الأعداد، ولكل كلمة منها عددها الذي هي في مرتبته، فالواحد لكلمة أيقش والاثنان لكلمة بكر، والثلاثة لكلمة جلس، وكذلك إلى التاسعة التي هي طضغ، فتكون لها التسعة. فإذا أرادوا طرح الاسم بتسعة نظروا كل حرف منه في أي كلمة هو من هذه الكلمات، وأخذوا عددها مكانه، ثم جمعوا الأعداد التي يأخذونها بدلاً من حروف الاسم، فإن كانت زائدة على التسعة أخذوا ما فضل عنها، وإلا أخذوه كما هو، ثم يفعلون كذلك بالاسم الآخر وينظرون بين الخارجين بما قدمناه. والسر في هذا القانون بين. وذلك أن الباقي من كل عقد من عقود الأعداد بطرح تسعة إنما هو واحد، فكأنه يجمع عدد العقود خاصة من كل مرتبة فصارت أعداد العقود كأنها آحاد فلا فرق بين الاثنين والعشرين والمائتين والألفين وكلها اثنان، وكذلك الثلاثة والثلاثون والثلثمائة والثلاثة الألاف كلها ثلاثة ثلاثة. فوضعت الأعداد على التوالي دالة على أعداد العقود لا غير، وجعلت الحروف الدالة على أصناف العقود في كل كلمة من الأحاد والعشرات والمئين والألوف، وصارعدد الكلمة الموضوع عليها نائباً عن كل حرف فيها سواء دل على الأحاد أو العشرات أو المئين، فيؤخد عدد كل كلمة عوضاً عن الحروف التي فيها، وتجمع كلها إلى آخرها كما قلناه. هذا هو العمل المتداول بين الناس منذ الأمر القديم. وكان بعض من لقيناه من شيوخنا يرى أن الصحيح فيها كلمات أخرى تسعة مكان هذه ومتوالية كتواليها، ويفعلون بها في الطرح بتسعة مثل ما يفعلونه با لأخرى سواء وهي هذه أرب، يسقك، جزلط، مدوص، هف، تحذن، عش، خغ، تضظ ، تسع كلمات على توالي العدد، ولكل كلمة منها عدها الذي في مرتبته، فيها الثلاثي والرباعي والثنائي. وليست جارية على أصل مطرد كما تراه. لكن كان شيوخنا ينقلونها عن شيخ المغرب في هذه المعارف من السيمياء وأسرار الحروف والنجامة وهو أبو العباس بن البناء، ويقولون عنه إن العمل بهذه الكلمات في طرح حساب النيم أصح من العمل بكلمات أيقش. والله أعلم كيف ذلك.
وهذه كلها مدارك للغيب غير مستندة إلى برهان ولا تحقيق. والكتاب الذي وجد فيه حساب النيم غير معزو إلى أرسطو عند المحققين لما فيه من الأراء البعيدة عن التحقيق والبرهان، يشهد لك بذلك تصفحه إن كنت من أهل الرسوخ.