The Life of Saladin

ثم ملك صلاح الدين وهو ابتداء الدولة الأيوبية
Read with the dictionary

هو الأسد الضاري الذي جل خطبه ... وشاور كلب للرجال عقور

بغى وطغى حتى لقد طال صحبه ... على مثلها كان اللعين يدور

فلا رحم الرحمن تربة قبره ... ولا زال فيه منكر ونكير

فأما الكامل بن شاور لما قتل أبوه فقد دخل القصر فكان آخر العهد به. ولما لم يبق لأسد الدين شيركوه منازع أتاه أجله حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة. وتوفي يوم السبت الثاني والعشرين من جمادى الآخرة سنة أربع وستين وخمسمائة، فكانت ولايته شهرين وخمسة أيام. وكان شيركوه وأيوب ابنا شاذي من بلد دوين، قال ابن الأثير: وأصلهما من الأكراد الروادية فقصدا العراق وخدما بهروز شحنة السلجوقية ببغداد، وكان أيوب أكبر من شيركوه فجعله بهروز مستحفظاً قلعة تكريت، ولما انكسر عماد الدين زنكي من عسكر الخليفة ومر على تكريت خدمه أيوب وشيركوه، ثم إن شيركوه قتل إنساناً بتكريت فأخرجهما بهروز من تكريت فلحقا بخدمة عماد الدين زنكي، فأحسن إليهما وأعطاهما إقطاعات جميلة. ولما كان ملك قلعة بعلبك جعل أيوب مستحفظاً لها، ولما حاصر عسكر دمشق بعلبك بعد موت زنكي سلمها أيوب لهم على إقطاع كثيرة شرطوها له، وبقي أيوب من أكبر أمراء عسكر دمشق، وبقي شيركوه مع نور الدين محمود بعد موت أبيه زنكي وأقطعه نور الدين حمص والرحبة لما رأى من شجاعته وزاده عليها وجعله مقدم عسكره، فلما أراد نور الدين ملك دمشق أمر شيركوه فكاتب أخاه أيوب فساعد أيوب نور الدين على ملك دمشق، وبقي مع نور الدين إلى أن أرسل شيركوه إلى مصر مرة بعد أخرى حتى ملكها وتوفي في هذه السنة على ما ذكرناه.

ولما توفي شيركوه كان معه صلاح الدين يوسف ابن أخيه أيوب بن شاذي وكان قد سار معه على كره وكان قد قال شيركوه بحضرته يا يوسف تجهز للمسير فقلت والله لو أعطيت ملك مصر ما سرت إليها فلقد قاسيت بالإسكندرية ما لا أنساه أبداً، فقال نور الدين لابد من مسيره معي فأمرني نور الدين وأنا استقيل، فقال نور الدين لابد من مسيرك مع عمك، فشكوت الضائقة، فأعطاني ما تجهزت به فكأنما أساق إلى الموت، ولما مات شيركوه طلب جماعة من الأمراء النورية التقدم على العسكر وولاية الوزارة العاضدية منهم عين الدولة الياروقي وقطب الدين ينال المنبجي وسيف الدين علي بن أحمد المشطوب الهكاري وشهاب الدين محمود الحاوي وهو خال صلاح الدين فأرسل العاضد أحضر صلاح الدين وولاه الوزارة ولقبه بالملك الناصر فلم تطعه الأمراء المذكورون، وكان مع صلاح الدين الفقيه عيسى الهكاوي فسعى إلى المشطوب حتى أماله إلى صلاح الدين، ثم قصد الحارمي وقال هذا ابن أختك وعزه وملكه لك فمال إليه أيضاً ثم فعل بالباقين كذلك فكلهم أطاع غير عين الدولة الياروقي فإنه قال أنا لا أخدم يوسف وعاد إلى نور الدين بالشام، وثبت قدم صلاح الدين على أنه نائب نور الدين، وكان نور الدين يكاتب صلاح الدين بالأمير الإسفهسلا ويكتب علامته على رأس الكتاب تعظيماً عن أن يكتب اسمه وكان لا يفرده بكتاب بل إلى الأمير صلاح الدين وكافة الأمراء بالديار المصرية يفعلون كذا وكذا، ثم أرسل صلاح الدين يطلب من نور الدين أباه أيوب وأهله، فأرسلهم إليه نور الدين، فأعطاهم صلاح الدين الإقطاعات بمصر وتمكن من البلاد وضعف أمر العاضد. ولما فوّض الأمر إلى صلاح الدين تاب عن شرب الخمر وأعرض عن أسباب اللهو وتقمص لباس الجد ودام على ذلك إلى أن توفاه الله تعالى. قال ابن الأثير مؤلف كتاب الكامل: رأيت كثيراً ممن ابتدأ الملك ينتقل إلى غير عقبه فإن معاوية تغلب وملك فانتقل الملك إلى بني مروان، ثم بعده إلى ملك السفاح من بني العباس فانتقل الملك إلى عقب أخيه المنصور ثم السامانية، أول من ابتدى بالملك نصر بن أحمد فانتقل الملك إلى أخيه إسماعيل وعقبه ثم عماد الدولة بن بويه ملك فانتقل الملك إلى عقب أخيه ثم شيركوه ملك فانتقل الملك إلى أخيه.

ولما قام صلاح الدين بالملك لم يبق الملك في عقبه بل انتقل إلى أخيه العادل ولم يبق لأولاد صلاح الدين غير حلب، وكان سبب ذلك كثرة قتل من يتولى ذلك أوّلاً، وأخذ الملوك وعيون أهله وقلوبهم متعلقة به فيحرم عقبه ذلك.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account