The Life of Saladin

ذكر عود السلطان إلى الشام
Read with the dictionary

وأما الملك الصالح فإنّه تخبّط أمره وقبض على كمشتكين صاحب دولته وطلب منه تسليم حارم إليه فلم يفعل فقتله. ولمّا سمع الإفرنج بقتله نزلوا على حارم طمعاً فيها، وذلك في جمادى الأخرى سنة ثلاث وسبعين، وقابل عسكر الملك الصالح العساكر الإفرنجية. ولما رأى أهل القلعة خطرها من جانب الإفرنج سلّموها إلى الملك الصالح في العشر الأواخر من شهر رمضان من السنة المذكورة.

ولما علم الإفرنج ذلك رحلوا عن حارم طالبين بلادهم، ثم عاد الملك الصالح إلى حلب، ولم يزل أصحابه على اختلاف يميل بعضهم إلى جانب السلطان حتى بلغه عصيان عز الدين قليج بتل خالد، فأخرج إليه العسكر، وذلك في عاشر المحرّم سنة ست وسبعين، ثم بلغه وفاة ابن عمه سيف الدين غازي صاحب الموصل، وكانت وفاته في ثالث صفر من هذه السنة، وولّى مكانه أخوه عز الدين مسعود في الخامس منه، وكانت وفاة شمس الدولة بالإسكندرية.

ذكر عود السلطان إلى الشام

ولما عاد السلطان بعد الكسرة إلى الديار المصرية، وأقام بها ريثما لمّ الناس شعثهم، وعلم بتخبّط الشام، عزم على العود إليه، وكان عوده للغزاة، فوصله رسول قليج أرسلان يلتمس من السلطان الموافقة ويستغيث إليه من الأرمن، فاستقل نحو ابن لاون لنصرة قليج أرسلان ونزل يقرّه حصار وأخذ عسكر حلب في خدمته لأنه قد اشترط في الصلح فاجتمعوا على النهر الأزرق بين بهنسة وحصن منصور، وعبر منه إلى النهر الأسود وطرف بلاد ابن لاون وأخذ منهم حصناً وأخربه، وبذلوا له أسارى، والتمسوا منه الصلح، وعاد عنه، ثم راسله قليج أرسلان في صلح الشرقيين بأسرهم، واستقر الصلح وحلف السلطان في عاشر جمادى الأولى سنة ست وسبعين، ودخل في الصلح قليج أرسلان والمواصلة وديار بكر، وكان ذلك على نهر سبخة سنخة وهو نهر يرمي إلى الفرات، وسار السلطان نحو دمشق.

ذكر وفاة الملك الصالح ووصول عز الدين إلى حلب

وفي سنة سبع وسبعين مرض الملك الصالح بالقولنج، وكان أول مرضه في تاسع رجب، وثالث عشر منه غلق باب القلعة لشدّة مرضه، واستدعى الأمراء واحداً واحداً وحلفوا لعز الدين صاحب الموصل، وفي الخامس والعشرين منه توفّي رحمه الله، وكان لموته وقع عظيم في قلوب الناس. ولما توفّي سارعوا إلى إعلام عز الدين مسعود بن قطب الدين بذلك وإعلامه بما جرى له من الوصية إليه وتحليف الناس له، فسارع سائراً إلى حلب مبادراً خوفاً من السلطان، وكان أوّل قادم من أمرائه إلى حلب مظفّر الدين بن زين الدين وصاحب سروج ووصل معهما من حلف جميع الأمراء له، وكان وصولهم في ثالث شعبان من السنة المذكورة، وفي العشرين منه وصل عز الدين إلى حلب وصعد القلعة واستولى على خزائنها وذخائرها، وتزوّج أمّ الملك الصالح خامس شوّال من السنة المذكورة.

ذكر مقايضة عز الدين أخاه عماد الدين بالبلاد

ثم أقام عز الدين بقلعة حلب إلى سادس عشر شوّال، وعلم أنه لا يمكنه حفظ الشام مع الموصل لحاجته إلى ملازمة الشام لأجل السلطان، وألحّ عليه الأمراء في طلب الزيادات، ورأوا أنفسهم أنهم قد اختاروه، وضاق عطنه، وكان صاحب أمره مجاهد الدين قايماز وكان ضيق العطن لم يعتد بمقاساة أمراء الشام، فرحل من قلعة حلب طالباً للرقّة، وخلف ولده ومظفّر الدين بها، وسار حتى أتى الرقّة، ولقيه أخوه عماد الدين عن قرار بيتهم، واستقر مقايضة حلب بسنجار، وحلف عز الدين لأخيه على ذلك في الحادي والعشرين من شوّال، وسار من جانب عماد الدين من تسلم حلب ومن جانب عز الدين من تسلم سنجار، وفي ثالث عشر محرّم سنة ثمان وسبعين صعد عماد الدين إلى قلعة حلب.

ذكر عود السلطان من مصر

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account