The Life of Saladin

ذكر الظفر بمراكب العدو
Read with the dictionary

ولما هاج البحر وأمنت غائلة مراكب العدو ورفع ما كان له من الشواني في البحر إلى البر اشتغل السلطان في إدخال البدل إلى عكا وحمل البر والذخائر والنفقات والعدو منها وإخراج من كان بها من الأمراء لعظم شكايتهم من طول المقام بها ومعاناة التعب والسهر وملازمة القتال ليلاً ونهاراً وكان مقدم البلد من البدل الداخل الأمير سيف الدين علي المشطوب دخل سادس عشر المحرم من شهور سنة سبع وثمانين وفي ذلك اليوم خرج المقدم الذي كان بها وهو الأمير حسام الدين أبو الهيجاء وأصحابه ومن كان بها من الأمراء وأعيان الخلق وتقدم إلى كل من دخل أن يصحب ميرة السنة وانتقل الملك العادل بعسكره إلى حيفا على شاطئ النهر وهو الموضع الذي تحمل منه المراكب فتدخل إلى البلد وإذا خرجت تخرج إليه فأقام يحث الناس على الدخول ويحرس المير والذخائر لئلا يتطرق إليها العدو من يعترضها وكان مما دخل إليها سبع بطس مملوءة ميرة وذخائر ونفقات كانت وصلت من مصر محملة وتقدم السلطان بتعبيتها من مدة مديدة وكان دخولها ثاني ذي الحجة من السنة الخالية فانكسر منها مركب على الصخر الذي هو قريب من الميناء فانقلب كل من في البلد من المقاتلة ليلقى البطس. ولما علم العدو ذلك أخذوا غرتهم وزحفوا إلى البلد في جانب البر زحفة عظيمة وقاربوا الأسوار وصعدوا في سلم واحد فاندق بهم السلم كما شاء الله تعالى وتداركهم أهل البلد فقتلوا منهم خلقاً عظيماً وعادوا خائبين خاسرين، وأما البطس فإن البحر هاج هياجاً عظيماً وضرب بعضها على الصخر فهلكت وهلك جميع من كان فيها، قيل كان عددهم ستين نفراً وكان فيها ميرة عظيمة لو سلمت كفت البلد سنة كاملة وذلك بتقدير العزيز العليم ودخل على المسلمين بذلك وهن عظيم وأحرج السلطان بذلك حرجاً عظيماً فاستخلف ذلك في سبيل الله تعالى وما عند الله خير وأبقى، وكان ذلك أول علامات أخذ البلد والظفر به، ولما كانت ليلة السبت سابع ذي الحجة من السنة الحالية قضى الله وقدر أن وقع من السور قطعة عظيمة ونقلها على الباشورة فهدمت أيضاً منها قطعة عظيمة وهي العلامة الثانية وقد أخذ العدو الطمع وهاج الزحف هياجاً عظيماً وجاءوا إلى البلد كقطع الليل المدلهم من كل جانب وثارت همم الناس في البلد وقاتلوا العدو قتالاً سديداً حتى ضرسوا وأيسوا من أن ينالوا خيراً فوقفوا على سد موضع القطعة الواقعة وجمعوا من في البلد من البنائين والصناع ووضعوهم في ذلك الموضع وحموهم بالنشاب والمناجيق فما مرت إلا ليال يسيرة حتى انتظمت وعاد بناؤها أحسن مما كان أقوى وأتقن.

ذكر الظفر بمراكب العدو

وكان قد استأمن من الفرنج خلق عظيم أخرجهم الجوع إلينا وقالوا للسلطان نحن نخوض البحر في براكيس وبطس إلى العدو ويكون الكسب بيننا وبين المسلمين فأذن لهم في ذلك وأعطاهم بركوساً وهو المركب الصغير فركبوا فيه وظفروا بمراكب للتجار من العدو وهي قاصدة إلى عسكرهم وبضائعهم معظمها فضة مصوغة وغير مصوغة فوقع عليها البركوس وقابلوهم حتى أخذوهم واكتسبوا منهم مالاً عظيماً وأسروهم وأحضروهم بين يدي السلطان وذلك في ثالث عشر ذي الحجة من السنة المذكورة ولقد كنت حاضراً ذلك المجلس وكان من جملة ما أحضروه مائدة فضة وعليها مكبة مخرمة من فضة فأعطاهم السلطان الجميع ولم يأخذ منهم شيئاً وفرح المسلمون بنصر الله عليهم بأيديهم.

ذكر موت ابن ملك الألمان

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account