The Life of Saladin

وانتقاله إلى طرف البحر من جانب الغرب
Read with the dictionary

وفي صبيحة العاشر من رجب انتقل السلطان بحلقته وخواصه إلى تل ملاصق لشفرعم ونزلت العساكر في منازلها على حالهم قريباً من منزلته أولى ليس بينهما إلا الوادي ولم تزل الرسل تتواتر في تحرير القاعدة وتنجيزها حتى حصل لهم ما كانوا التمسوه من الأسرى والمال المختص بذلك الترم وهو الصليت ومائة ألف دينار وستمائة أسير وأنفذوا ثقاتهم وشاهدوا الجميع ما عدا الأسارى المعينين من جانبهم فإنهم لم يكونوا فرغوا من تعيينهم ولم يكملوهم حتى يحصلوا ولم يزالوا يطاولون ويقصرون الزمان حتى انقضى الترم الأول في ثامن عشر رجب ثم أنفذوا في ذلك اليوم يطلبون ذلك فقال لهم السلطان إما أن تنفذوا إلينا أصحابنا وتستلموا الذي عين لكم من هذا الترم ونعطيكم رهائن على الباقي تصل إليكم في ترومكم الباقية وإما أن تعطونا رهائن على ما نسلم إليكم إلى أن يخرج إلينا أصحابنا فقالوا لا نفعل شيئاً من ذلك بل تسلمون إلينا ما يقضيه هذا الترم وتقنعون بإيماننا حتى نسلم إليكم أصحابكم فأبى السلطان ذلك لعلمه أنهم إن تسلموا المال والصليب والأسرى وأصحابنا عندهم لا يؤمن غدرهم ويكون وهن الإسلام عند ذلك وهناً عظيماً لا يكاد ينجبر.

ذكر قتل المسلمين الذين كانوا بعكا رحمهم الله

ولما رأى الأنكتار الملعون توقف السلطان ببذل المال والأسرى والصليب غدر بأسرى المسلمين وكان قد صالحهم وتسلم البلد منهم على أن يكونوا آمنين على نفوسهم على كل حال وأنه إن دفع السلطان إليهم ما استقر أطلقهم بأموالهم ونسائهم وإن امتنع من ذلك ضرب عليهم الرق وأخذهم أسرى فغدرهم الملعون وأظهر ما كان أبطن وفعل ما أراد أن يفعله بعد أخذ المال والأسرى على ما أخبر به عنه أهل ملته فيما بعد وركب هو وجميع العسكر الإفرنجية راجلهم وفارسهم والتراكيل في وقت العصر من يوم الثلاثاء السابع والعشرين من رجب وساروا حتى أتوا الآبار التي تحت تل العياضية وقدموا خيامهم إليها وساروا حتى توسطوا المرج بين تل كيسان وبين العياضية ثم أحضروا من أسارى المسلمين من كتب الله شهادته في ذلك اليوم وكانوا زهاء ثلاثة آلاف في الحبال وجملوا عليهم جملة الرجل الواحد فقتلوهم صبراً ضرباً وطعناً بالسيف واليزك الإسلامي يشاهدون ولا يعلمون ماذا يصنعون لبعدهم عنهم وكان اليزك قد أنفذ إلى السلطان وأعلموه بركوب القوم ووقوفهم فأنفذ إلى اليزك من قواه وبعد أن فرغوا منهم حمل المسلمون عليهم وجرت بينهم حرب قتل فيها وجرح من الجانبين ودام القتال إلى أن فصل الليل بين الفريقين وأصبح المسلمون يكشفون الحال فوجدوا الشهداء في مصارعهم وعرفوا من عرفوه منهم فغشي المسلمين من ذلك حزن عظيم وكآبة شديدة ولم يبقوا إلا رجلاً معروفاً مقداماً أو قوي يد لعمائرهم، وذكر لقتلهم أسباب منها أنهم قتلوهم في مقابلة من قتل منهم وقيل إن الأنكتار كان قد عزم على السير إلى عسقلان للاستيلاء عليها فما رأى أن يخلف تلك العدة في البلد وراءه والله أعلم.

ذكر مسير العدو إلى عسقلان

وانتقاله إلى طرف البحر من جانب الغرب

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account