The Life of Saladin

ذكر مشورة ضربها في التخيير بين الصلح
Read with the dictionary

ولما كان التاسع عشر جلس السلطان واستحضر صاحب صيدا لسماع رسالته وكلامه فحضر وحضر معه جماعة وصلوا معه وكنت حاضر المجلس فأكرمه إكراماً عظيماً وحادثهم وقدم بين أيديهم ما جرت به العادة. ولما فرغ الطعام خلا بهم وكان حديثهم في أن السلطان يصالح المركيس صاحب صور وكان قد انضم إليه جماعة من أكابر الإفرنجية منهم صاحب صيدا وغيره من المعروفين وقد سبقت قصته وكان من شروط الصلح معه إظهار عداوة الإفرنج البحرية وكان سبب ذلك شدة خوفه منهم وواقعة وقعت له معهم بسبب الزوجة وبذل له السلطان الموافقة على شروط قصد بها الإيقاع بينهم وأن يقتل بعضهم فلما سمع السلطان حديثه وعد أن يرد عليه الجواب فيما بعد وانصرف عنه في ذلك اليوم.

ذكر وصول رسول الأنكتار وهو ابن الهنغري

وهو من أكابرهم وملوكهم ومن أولاد ملوكهم

وصل وفي صحبته شيخ كبير ذكروا أن عمره مائة وعشرون سنة فأحضره السلطان عنده وسمع كلامه. وكانت رسالته أن الملك يقول إني أحب صداقتك ومودتك وأنك ذكرت أنك أعطيت هذه البلاد الساحلية لأخيك فأريد أن تكون حكماً بيني وبينه ولا بد أن يكون لنا علقة بالقدس الشريف ومقصودي أن نقسم بحيث لا يكون عليه لوم من المسلمين ولا علي لوم من الإفرنجية فأجابه في الحال بوعد جميل ثم أذن له في العود في الحال وتأثر بذلك تأثراً عظيماً وأنفذ وراءهم من سألهم عن حديث الأسارى وكان منفصلاً عن حديث الصلح. فقال: إن كان صلح فعلى الجميع وإن لم يكن صلح فلا يكون من حديث الأسارى شيء وكان غرضه رحمه الله أن ينسخ قاعدة الصلح فإنه التفت إلي في آخر المجلس بعد انفصالهم وقال متى ما صالحناهم لا تؤمن غائلتهم فإنني لو حدث لي حادث الموت ما تكاد تجتمع هذه العساكر وتقوى الإفرنج فالمصلحة أن لا نزال على الجهاد حتى نخرجهم من الساحل أو يأتينا الموت. هذا كان رأيه قدس الله روحه وإنما غلب على الصلح.

ذكر مشورة ضربها في التخيير بين الصلح

بين الأنكتار والمركيس

ولما كان حادي عشر شوال جمع السلطان الأمراء والأكابر وأرباب المشورة وذكر لهم القاعدة التي التمسها المركيس واستقر الأمر من جانبه عليها وهي أخذ صيدا وأن يكون معنا على الإفرنج ويقاتلهم ويجاهرهم بالعدوان، وذكر ما التمسه الملك من تقرير قاعدة الصلح وهي أن تكون لنا من القرى الساحلية مواضع معينة وتكون لنا الجبليات بأسرها أو تكون القرى كلها مناصفة وعلى هذين القسمين يكون لهم قسوس فيبيع القدس الشريف وكنائسه. وكان الأنكتار قد خيرنا بين هذين القسمين فشرح قدس الله روحه الحال في القاعدتين للأمراء واستنبط آراءهم في ترجيح أحد الحالين فرأى أرباب الرأي أنه إن كان صلح فليكن مع الملك فإن مصافاة الإفرنج للمسلمين بحيث يخالطوهم بعيدة غير مأمونة الغائلة. وانفض الناس وبقي الحديث متردداً في الصلح والرسل تتواتر في تقرير قواعد الصلح. وأصل التقاعد أن الملك قد بذل أخته للملك العادل بطريق النرويج وأن تكون البلاد الساحلية الإسلامية والإفرنجية لهما، فأما الإفرنجية فلها من جانب أخيها والإسلامية له من جانب السلطان وكان آخر الرسائل من الملك في المعنى أن قال: إن معاشر دين النصرانية قد أنكروا علي وضع أختي تحت مسلم بدون مشاورة البابا وهو كبير دين النصرانية ومقدمه وها أنا أسيّر رسولاً يعود في ستة أشهر فإن أذنت فيها ونعمت وإلا زوجتك ابنة أخي وما أحتاج إلى إذنه في ذلك. هذا كله وسوق الحرب قائم، والقتال عليهم ضربة لازم، وصاحب صيدا يركب مع الملك العادل في الأحيان ويشرف على الإفرنج وهم كلما رأوه تحركوا لطلب الصلح خوفاً من أن ينضاف المركيس إلى المسلمين وعند ذلك تنكسر شوكتهم ولم يزل الحال كذلك إلى خامس عشر شوال.

ذكر رحيله رحمه الله إلى تل الجزر

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account