أَيَّامَهُ غُرَراً، وَوَجْهَهُ قَمَراً، ... وَعَزْمَهُ قَدَراً، وَسَيْبَهُ مَطَرَا
مَا زِلْتُ أَمْدَحُ أَقْواماً أَظُنُّهُمْصَفْوَ الزَّمَانِ؛ فَكَانُوا عِنْدَهُ كَدَرَا
قَالَ عِيسَى بْنُ هِشَامٍ: فَقُلْتُ: مَنْ هَذا المَلِكُ الرَّ؟حِيمُ الكَرِيمُ؟ فَقَالَ: كَيْفَ يَكُونُ، مَا لَمْ تَبْلُغْهُ الظُّنُونُ؟ وَكَيْفَ أَقْولُ، مَا لَمْ تَقْبَلُهُ العُقُولُ؟ وَمَتَى كَانَ مَلِكٌ يَأْنَفُ الأَكَارِمَ، إِنَّ بَعَثَتْ بِالدَّرَاهِم؟ وَالذَّ؟هَبُ، أَيْسَرُ مَا يَهَبُ، وَالالْفُ، لا يَعُمُّهٌ إِلاَّ الخَلْفُ، وَهَذا جَبَلُ الكُحْلِ قَدْ أَضَرَّ بِهِ المِيلُ فَكَيْفَ لا يُؤَثِّرُ ذَلِكَ العَطَاءُ الجَزِيلُ؟ وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَلِكٌ يَرْجعُ مِنَ البَذْلِ إِلَى سَرَفِهِ، وَمِنَ الخُلْقِ إِلَى شَرَفِهِ، وَمِنَ الدّيْنِ إِلَى كَلَفِهِ وَمِنَ المُلْكِ إِلى كَنَفِهِ، وَمِنَ الأَصْلِ إِلى سَلَفِهِ، وَمِنَ النَّسْلِ إِلى خَلَفِهِ:
فَلَيْتَ شِعْرِيَ مَنْ هَذِي مَآثِرُهُماذَا الَّذِي بِبُلُوغِ النَّجْمِ يَنْتَظِرُ؟!.
المَقَامَةُ الصُّفْرِيَّةُ
حَدَّثَنا عِيسَى بْنُ هِشَامٍ قَالَ: لَمَّا أَرَدْتُ القُفُولَ مِنَ الحَجِّ، دَخَلَ إِلَيَّ فَتَىً فَقَالَ: عِنْدِي رَجُلٌ مِنُ نِجَارِ الصُّفْرِ، يَدْعُو إِلَى الكُفْرِ، وَيَرْقُصُ عَلى الظُّفْرِ، وَقَدْ أَدَّبَتْهُ الغُرْبَةُ، وَأَدَّتْنِي الحِسْبَةُ إِلَيْكَ، لأُمَثِّلَ حَالهُ لَدَيْكَ، وَقَدْ خَطَبَ مِنْكَ جَارِيَةً صَفْرَاءَ، تُعْجِبُ الحَاضِرينَ، وُتُسِرُّ النَّاظِرِينَ، فَإِنْ أَحْبَبْتَ يَنْجُبُ مِنَهما وَلَدٌ يَعُمُّ البِقاعَ وَالأَسْمَاعَ، فَإِذَا طَوَيْتَ هَذا الرَّيْطَ، و؟؟ثَنَيْتَ هَذا الخَيْطَ، يَكُونُ قَدْ سَبَقكَ إِلى بَلدِكَ، فَرَأْيَكَ فِي نَشْرِ مَا فِي يَدِكَ.
قَالَ عِيسَى بْنُ هِشَامٍ: فَعَجِبْتُ مِنْ إِيرَادِهِ، وَلُطْفِهِ فِي سُؤَالِهِ، وَأَجَبْتُهُ فِي مُرادِهِ، فَأَنْشَأَ يَقُولُ:
المَجْدُ يُخْدَعُ بِاليَدِ السُّفْلِى ... وَيَدُ الكَرِيمِ وَرَأْيُهُ أَ؟عْلَى.
المَقَامَةُ السَّارِيَّةُ
حَدَّثَنا عِيسَى بْنُ هِشَامٍ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ بِسَارِيَّةَ، عِنْدَ وَاليها، إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ فَتَىً بِهِ رَدْعُ صُفَارٍ، فَانْتَفَضَ المَجْلِسُ لَهُ قِيَاماً، وَأُجْلِسَ فِي صَدْرِهِ إِعْظَاماً، وَمَنَعَتْنِي الحِشْمَةُ لَهُ مِنْ مَسْأَلَتِي إِيَّاهُ عَنْ اسْمِهِ، وَابْتَدأَ فَقَالَ لِلْوالي: مَا فَعَلْتَ فِي الحَدِيثِ الأَمْسِي، لَعَلَّكَ جَعَلْتَهُ في المَنْسِي؟! فَقَالَ: مَعَاذَ اللهُ، وَلَكِنْ عَاقَنِي عَنْ بُلُوغِهِ عُذْرٌ لا يُمْكِنُ شَرْحُهُ، وَلا يُؤْسى جُرْحُهُ، فَقَالَ الدَّاخِلُ:يَا هَذا قَدْ طَالَ مِطَالُ هَذَا الوَعْدِ، فَمَا أَجِدُ غَدَكَ فِيهِ إِلاَّ كَيَوْمِكَ، وَلا يَوْمَكَ فِيهِ إِلاَّ كَأَمْسِكَ، فَمَا أُشَبِّهُكَ فِي الإِخْلاَفِ، إِلاَّ بِشَجَرِ الخِلافٍ، زَهْرُهُ يَمْلأُ العَيْنَ، وَلا ثَمَرَ فِي البَيْنِ.
قَالَ عِيسَى بْنُ هِشَامٍ: فَلَمَّا بَلَغَ هَذا المَكَانَ قَطَعْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: حَرَسَكَ اللهُ! أَلَسْتَ الإِسْكَنْدَرِيَّ؟ فَقَالَ: وَأَدَامَ حِرَاسَتَكَ، مَا أَحْسَنَ فِرَاسَتكَ! فَقُلْتُ: مَرحَباً بِأَمِيرِ الكَلاَمِ، وَأَهْلاً بِضَالَّةِ الكِرَامِ، لَقَدْ نَشَدْتُهَا حَتَّى وَجَدْتُهَا، وَطَلَبْتُهَا، حَتَّى أَصَبْتُهَا، ثُمَّ تَرَافَقْنَا حَتَّى اجْتَذَبَني نَجْدٌ، وَلَقِمَهُ وَهْدٌ، وَصَعَّدِتُ وَصَوَّبَ، وَشَرَّقْتُ وَغَرَّبْ، فَقُلْتُ عَلَى أَثَرِهِ:
يَالَيْتَ شِعْريَ عَنْ أَخٍ ... ضَاقَتْ يَدَاهُ وَطَالَ صِيتُهْ
قَدْ بَاتَ بَارِحَةً لَدَيَّ ... فَأَيْنَ لَيْلَتَنَا مَبِيتُهْ
لاَ دَرَّ دَرُّ الفَقْرِ فَهْ وَ طَرِيدُهُ وَبِهِ رُزِيتُهْ
لاَ سَلِّطَنَّ عَلَيْهِ مِنْ ... خَلَفِ بْنِ أَحْمَدَ مَنْ يُمِيتُهْ
الَمَقامَةُ التَّمِيمِيَّةُ
حَدَثَّنا عِيسَى بْنُ هِشَامٍ قَالَ: