فذّينِ أسّسْتُ علَيْهِما بُنْيَةَ المَقامَة الحُلْوانيّةِ. وآخَرَينِ توأمَينِ ضمّنْتُهُما خَواتِمَ المَقامَةِ الكرَجيّةِ. وما عدا ذلِك فخاطِري أبو عُذْرِهِ. ومُقْتَضِبُ حُلْوِهِ ومُرِّهِ. هذا معَ اعْتِرافيْ بأنّ البَديعَ رحِمَهُ اللهُ سَبّاقُ غاياتٍ. وصاحِبُ آياتٍ. وأنّ المتصَدّيَ بعدَهُ لإنْشاء مَقامةٍ. ولوْ أُوتيَ بَلاغَةَ قُدامَةَ. لا يغْترِفُ إلا من فُضالَتِه. ولا يسْري ذلِك المَسْرى إلا بدَلالَتِهِ. وللّهِ دَرُّ القائِلِ: أسّسْتُ علَيْهِما بُنْيَةَ المَقامَة الحُلْوانيّةِ. وآخَرَينِ توأمَينِ ضمّنْتُهُما خَواتِمَ المَقامَةِ الكرَجيّةِ. وما عدا ذلِك فخاطِري أبو عُذْرِهِ. ومُقْتَضِبُ حُلْوِهِ ومُرِّهِ. هذا معَ اعْتِرافيْ بأنّ البَديعَ رحِمَهُ اللهُ سَبّاقُ غاياتٍ. وصاحِبُ آياتٍ. وأنّ المتصَدّيَ بعدَهُ لإنْشاء مَقامةٍ. ولوْ أُوتيَ بَلاغَةَ قُدامَةَ. لا يغْترِفُ إلا من فُضالَتِه. ولا يسْري ذلِك المَسْرى إلا بدَلالَتِهِ. وللّهِ دَرُّ القائِلِ:
فلوْ قبْلَ مَبْكاها بكَيْتُ صَبابةً ... بسُعْدى شفَيتُ النفسَ قبل التّنَدُّمِ
ولكِنْ بكَتْ قبْلي فهيّجَ لي البُكا ... بُكاها فقُلتُ الفضْلُ للمتَقدِّمِ
وأرْجو أنْ لا أكونَ في هذا الهذَرِ الذي أوْرَدْتُهُ. والمَوْرِدِ الّذي تورّدْتُهُ. كالباحِثِ عنْ حتْفِهِ بظِلْفِه. والجادعِ مارِنَ أنْفِهِ بكفّهِ. فألحَقَ بالأخْسَرِينَ أعْمالاً الذينَ ضلّ سعْيُهُمْ في الحياةِ الدُنْيا. وهُمْ يحْسِبونَ أنّهُمْ يُحسِنونَ صُنْعاً. على أني وإنْ أغْمَضَ لي الفَطِنُ المُتغابي ونضَحَ عنّي المُحبُّ المُحابي. لا أكادُ أخْلُصُ منْ غُمْرٍ جاهِلٍ. أو ذي غِمْرٍ متَجاهِلٍ. يضَعُ مني لهَذا الوضْعِ. ويندّدُ بأنّهُ منْ مَناهي الشّرْعِ. ومَنْ نقَدَ الأشْياءَ بعَينِ المعْقولِ. وأنْعَمَ النّظَرَ في مَباني الأصولِ. نظَمَ هذِه المَقاماتِ. في سِلْكِ الإفاداتِ. وسلَكَها مسْلَكَ الموْضوعاتِ. عنِ العَجْماواتِ والجَماداتِ. ولمْ يُسْمَعْ بمَنْ نَبا سمْعُهُ عنْ تِلكَ الحِكاياتِ. أو أثّمَ رُواتَها في وقْتٍ من الأوْقاتِ. ثمّ إذا كانَتِ الأعْمالُ بالنِّيّاتِ. وبها انْعِقادُ العُقودِ الدِّينِيّاتِ. فأيُّ حرَجٍ على مَنْ أنْشأ مُلَحاً للتّنْبيهِ. لا للتّمويهِ. ونَحا به منحَى التّهْذيبِ. لا الأكاذيبِ؟ وهلْ هُوَ في ذلِك إلا بمنزِلَةِ مَنِ انتَدَبَ لتعْليمٍ. أو هدَى الى صِراطٍ مُستَقيمٍ؟
على أنّني راضٍ بأنْ أحْمِلَ الهَوى ... وأخْلُصَ منْهُ لا عليّ ولا لِيا
وباللّهِ أعْتَضِدُ. فيما أعْتَمِدُ. وأعْتَصِمُ. ممّا يصِمُ. وأسْتَرْشِدُ. الى ما يُرْشِدُ. فما المَفْزَعُ إلاّ إليْهِ. ولا الاستِعانةُ إلا بهِ. ولا التّوفيقُ إلا منْهُ. ولا الموْئِلُ إلا هُوَ. علَيْهِ توكّلتُ وإليْهِ أُنيبُ. وبهِ نسْتَعينُ. وهو نِعْمَ المُعينُ.
المقامة الصنعانية