ثمّ ماتَ ابنُهُ وقدْ علِقَتْ منْ ... هُ فجاءتْ بابنٍ يسُرّ ذويهِ
فهُو ابنُ ابنِهِ بغيرِ مِراءٍ ... وأخو عِرسِهِ بلا تَمْويهِ
وابنُ الابنِ الصّريحُ أدْنى الى الجَ ... دّ وأوْلى بإرْثِهِ منْ أخيهِ
فلِذا حينَ ماتَ أوجِبَ للزّوْ ... جَةِ ثُمْنُ التُراثِ تستَوفيهِ
وحوى ابنُ ابنِهِ الذي هوَ في الأصْ ... لِ أخوها منْ أمّها باقِيهِ
وتخلّى الأخُ الشّقيقُ منَ الإرْ ... ثِ وقُلْنا يكفيكَ أن تبكيهِ
هاكَ مني الفُتْيا التي يحْتَذيها ... كلُّ قاضٍ يقضي وكلُّ فَقيهِ
قال: فلمّا أثبَتّ الجوابَ. واستَثبتُّ منهُ الصّوابَ. قال لي: أهلَكَ والليلَ. فشمِّرِ الذّيْلَ. وبادرِ السّيْلَ! فقلتُ: إني بِدارِ غُربَةٍ. وفي إيوائي أفضَلُ قُربَةٍ. لا سيّما وقد أغدَفَ جُنْحُ الظّلامِ. وسبّحَ الرّعدُ في الغَمامِ. فقال: اغْرُبْ عافاكَ اللهُ الى حيثُ شِيتَ. ولا تطمَعْ في أنْ تبيتَ. فقلتُ: ولمَ ذاكَ. معَ خُلوّ ذَراكَ؟ قال: لأني أنعَمْتُ النظَرَ. في التِقامِكَ ما حضَرَ. حتى لمْ تُبْقِ ولمْ تذَرْ. فرأيتُك لا تنظُرُ في مصلحَتِكَ. ولا تُراعي حِفْظَ صحّتِكَ. ومَنْ أمعَنَ فيما أمعنْتَ. وتبطّنَ ما تبطّنْتَ. لم يكَدْ يخْلُصُ منْ كِظّةٍ مُدنِفَةٍ. أو هيْضَةٍ مُتلِفَةٍ. فدَعْني باللهِ كَفافاً. واخْرُجْ عني ما دُمْتَ مُعافًى. فوَالذي يُحْيي ويُميتُ. م لكَ عِندي مَبيتٌ! فلمّا سمِعْتُ ألِيّتَهُ. وبلَوْتُ بليّتَهُ. خرجْتُ منْ بيِته بالرّغْمِ. وتزوّدِ الغَمِّ. تجودُني السّماءُ. وتخْبِطُ بيَ الظّلْماءُ. وتَنبَحُني الكِلابُ. وتتقاذَفُ بيَ الأبوابُ. حتى ساقَني إلَيكَ لُطْفُ القضاء. فشُكْراً ليَدِه البَيضاء. فقلتُ لهُ: أحْبِبْ بلِقائِكَ المُتاحِ. الى قلْبيَ المُرْتاحِ! ثمّ أخذَ يفْتَنّ بحِكاياتِهِ. ويُشْمِطُ مُضحِكاتِهِ بمُبْكِياتِه. الى أنْ عطَسَ أنْفُ الصّباحِ. وهتَفَ داعي الفَلاحِ. فتأهّبَ لإجابَةِ الدّاعي. ثمّ عطَفَ الى وَداعي. فعُقْتُه عنِ الانبِعاثِ. وقلتُ: الضّيافَةُ ثلاثٌ! فناشَدَ وحرّجَ. ثمّ أمَّ المَخرَجَ. وأنشدَ إذ عرّجَ:
لا تزُرْ منْ تُحبّ في كلّ شهرٍ ... غيرَ يومٍ ولا تزِدْهُ عليهِ
فاجْتِلاءُ الهِلالِ في الشهْرِ يومٌ ... ثمّ لا تنظُرُ العُيونُ إليْهِ
قال الحارثُ بنُ هَمّامٍ: فودّعتُهُ بقلْبٍ دامي القُرْحِ. وودِدْتُ لوْ أنّ ليلَتي بطيئَةُ الصُبْحِ.
المقامة المغربيّة