أخلاقُ سيّدِنا تُحَبُّ. وبعَقْوَتِهِ يُلَبُّ. وقُربُهُ تُحَفٌ. ونأيُهُ تلَفٌ. وخُلّتُهُ نسَبٌ. وقَطيعَتُهُ نصَبٌ. وغَرْبُهُ ذَلِقٌ. وشُهْبُهُ تأتَلِقُ. وظَلْفُهُ زانَ. وقَويمُ نهجِهِ بانَ. وذهنُهُ قلّبَ وجرّبَ. ونعْتُهُ شرّقَ وغرّبَ:
سيّدٌ قُلَّبٌ سَبوقٌ مُبِرٌّ ... فطِنٌ مُغرِبٌ عَزوفٌ عَيوفُ
مُخلِفٌ مُتلِفٌ أغَرُّ فَريدٌ ... نابِهٌ فاضِلٌ ذكيٌّ أَنوفُ
مُفْلِقٌ إنْ أبانَ طَبٌّ إذا نا ... بَ هِياجٌ وجلَّ خطْبٌ مَخوفُ
مَناظِمُ شرَفِهِ تأتَلِفُ. وشُؤبوبُ حِبائِهِ يكِفُ. ونائِلُ يدَيْهِ فاضَ. وشُحُّ قلبِهِ غاضَ. وخِلْفُ سَخائِهِ يُحتلَبُ. وذهَبُ عِيابِهِ يُحتَرَبُ. مَنْ لفّ لِفّهُ فلَجَ وغلَبَ. وتاجِرُ بابِهِ جلبَ وخلَبَ. كفَّ عنْ هضْمِ بَريٍّ. وبَرئَ من دنَسِ غَويٍّ. وقرَنَ لِيانَهُ بعِزّ. ونكّبَ عنْ مذْهَبِ كَزّ. ليسَ بوَثّابٍ عندَ نُهْزَةِ شَرّ. بل يعِفّ عِفّةَ بَرّ:
فلِذا يُحَبُّ ويُستَحَقُّ عَفافُهُ ... شَغَفاً بهِ فلُبابُهُ خَلاّبُ
أخلاقُهُ غُرٌ ترِفُّ وَفُوقُهُ ... فُوقٌ إذا ناضلْتَهُ غَلاّبُ
سُجُحٌ يهِشّ وذو تَلافٍ إنْ هَفا ... خِلٌّ فليْسَ بحقّهِ يُرْتابُ
لا باخِلٌ بلْ باذِلٌ خِرْقٌ إذا ... يُعْتَرُّ بَرْزٌ لا يَليهِ بابُ
إنْ عضّ أزْلٌ فَلّ غرْبَ عِضاضِهِ ... بمَنابِهِ فانْحَتّ منْهُ نابُ
وجَديرٌ بمَنْ لَبّ وفطَنَ. وقَرُبَ وشطَنَ. أنْ أذْعَنَ لقَريعِ زمَنٍ. وجابِرِ زمَنٍ. مُذْ رضِعَ ثدْيَ لِبانِهِ. خُصّ بإفاضَةِ تهْتانِهِ. نعشَ وفرّجَ. وضافرَ فأبْهَجَ. ونافرَ فأزْعَجَ. وفاءَ بحَقٍّ أبْلَجَ. أتْعَبَ مَنْ سيَلي. وقُرّظَ إذْ هُزّ وبُليَ. وتوّجَ صِفاتِهِ. بحُبّ عُفاتِهِ:
فلا خَلا ذا بهْجَةٍ ... يمتَدُّ ظِلُّ خِصْبِهِ
فإنهُ بَرٌّ بمَنْ ... آنسَ ضوْءَ شُهْبِهِ
زانَ مَزايا ظَرْفِهِ ... بلُبْسِ خوفِ ربّهِ
فلْيَهْنِ سيّدَنَا فوزُهُ بمَفاخِرَ تأثّلَتْ وجَلّتْ. وفوْتُهُ بصنائِعَ تمّتْ ونمّتْ. ويُلائِمُ قُرْبَ حضرَتِهِ. غوْثُ رِقّهِ بحظٍّ منْ حُظوَتِهِ. فإنهُ تَليدُ ندْبٍ. وشَريدُ جدْبٍ. وجَريحُ نوَبٍ أثّرتْ. وناظِمُ قلائدَ تسيّرَتْ. إذا جاشَ لخُطبَةٍ فلا يوجَدُ قائلٌ. ثمّ قُسٌّ ثم باقلٌ. فإنْ حبّرَ قلتَ حِبَرٌ نُنِمَتْ. وخِلْتَ رِياضاً قد نمتْ. هذا ثمّ شِرْبُهُ برْضٌ. وقوتُهُ قرْضٌ. وفلَقُهُ غسَقٌ. وجِلْبابُهُ خلَقٌ. وقدْ قلِقَ لتوَغُّرِ غَريمٍ غاشِمٍ. يستَحثّهُ بحقٍّ لازِمٍ. فإنْ منّ سيدُنا بكفّهِ. بهِباتِ كفّهِ. توشّحَ بمجْدٍ فاقَ. وباءَ بأجْرِ فكّي منْ وَثاقٍ. لا خلَتْ سَجايا خُلْقِهِ. ترفِدُ شائِمَ برْقِهِ. بمَنّ ربٍّ أزَليٍّ. حيٍّ أبَديٍّ. قال: فلمّا استشَفّ الأميرُ لآليها. ولمحَ السّرَّ المودَعَ فيها. أوعَزَ في الحالِ بقضاء دَيْني. وفصَلَ بينَ خصْمي وبيْني. ثمّ استَخْلَصَني لمُكاثرَتِهِ. واخْتَصّني بأثَرَتِهِ. فلبِثْتُ بضْعَ سِنينَ أنعَمُ في ضيافَتِهِ. وأرتَعُ في ريفِ رافَتِهِ. حتى إذا غمَرَتْني مواهِبُهُ. وأطالَ ذيْلي ذهَبُهُ. تلطّفْتُ في الارتِحالِ. على ما تَرى منْ حُسْنِ الحالِ. قال: فقلْتُ لهُ شُكراً لمَنْ أتاحَ لكَ لُقْيانَ السّمْحِ الكَريمِ. وأنقذَكَ بهِ منْ ضغْطَةِ الغَريمِ! فقال: الحمدُ للهِ على سعادَةِ الجَدّ. والخُلوصِ منَ الخصْمِ الألَدّ. ثمّ قال: أيُّما أحَبُّ إليْكَ أنْ أُحذيَكَ منَ العَطاء. أمْ أُتحِفَكَ بالرّسالَةِ الرّقْطاء؟ فقلتُ: إمْلاءُ الرّسالَةِ أحَبُّ إليّ! فقال: وهوَ وحقّكَ أفُّ عليّ. فإنّ نِحْلَةَ ما يلِجُ في الآذانِ. أهْوَنُ منْ نِحلَةِ ما يخرُجُ منَ الأرْدانِ. ثمّ كأنّهُ أنِفَ واستَحْيا. فجمَعَ لي بينَ الرّسالَةِ والحُذْيا. ففُزْتُ منهُ بسَهْمَينِ. وفصلْتُ عنهُ بغُنْمَينِ. وأُبْتُ الى وطَني قَريرَ العينِ. بِما حُزْتُ منَ الرّسالةِ والعَينِ.
المقامة الوَبَريّة