تُسْحَبَ وتُجَرَّ. ثمّ عمَدَ لاستِخْراجِ ما في البيوتِ. منَ الأكْياسِ والتّخوتِ. وجعلَ يستَخْلِصُ خالِصَةَ كلّ مخزونٍ. ونُخبَةَ كلّ مَذْروعٍ وموزونٍ. حتى غادرَ ما ألْغاهُ فخُّهُ. كعظْمٍ استُخرِجَ مُخُّهُ. فلمّا همّنَ ما اصْطَفاهُ ورزَمَ. وشمّرَ عنْ ذِراعَيْهِ وتحزّمَ. أقبَلَ عليّ إقْبالَ منْ لبِسَ الصّفاقَةَ. وخلَعَ الصّداقَةَ. وقال: هلْ لكَ في المُصاحبَةِ الى البَطيحَةِ. لأزوّجَكَ بأخْرى مَليحَةٍ؟ فأقْسَمْتُ لهُ بالذي جعلَهُ مُبارَكاً أيْنَما كان. ولمْ يجْعَلْهُ ممّنْ خانَ في خانٍ. إنهُ لا قِبَلَ لي بنِكاحِ حُرّتَينِ. ومُعاشَرَةِ ضَرّتَينِ. ثمّ قلتُ لهُ قوْلَ المتطبّعِ بطِباعِهِ. الكائِلِ لهُ بصاعِهِ: قدْ كفَتْني الأولى فخْراً. فاطْلُبْ آخرَ للأخْرى. فتبسّمَ منْ كلامي. ودلَفَ لالْتِزامي. فلوَيْتُ عنهُ عِذاري. وأبدَيْتُ لهُ ازْوِراري. فلمّا بصُرَ بانقِباضي. وتجلّى لهُ إعْراضي. أنشدَ:حَبَ وتُجَرَّ. ثمّ عمَدَ لاستِخْراجِ ما في البيوتِ. منَ الأكْياسِ والتّخوتِ. وجعلَ يستَخْلِصُ خالِصَةَ كلّ مخزونٍ. ونُخبَةَ كلّ مَذْروعٍ وموزونٍ. حتى غادرَ ما ألْغاهُ فخُّهُ. كعظْمٍ استُخرِجَ مُخُّهُ. فلمّا همّنَ ما اصْطَفاهُ ورزَمَ. وشمّرَ عنْ ذِراعَيْهِ وتحزّمَ. أقبَلَ عليّ إقْبالَ منْ لبِسَ الصّفاقَةَ. وخلَعَ الصّداقَةَ. وقال: هلْ لكَ في المُصاحبَةِ الى البَطيحَةِ. لأزوّجَكَ بأخْرى مَليحَةٍ؟ فأقْسَمْتُ لهُ بالذي جعلَهُ مُبارَكاً أيْنَما كان. ولمْ يجْعَلْهُ ممّنْ خانَ في خانٍ. إنهُ لا قِبَلَ لي بنِكاحِ حُرّتَينِ. ومُعاشَرَةِ ضَرّتَينِ. ثمّ قلتُ لهُ قوْلَ المتطبّعِ بطِباعِهِ. الكائِلِ لهُ بصاعِهِ: قدْ كفَتْني الأولى فخْراً. فاطْلُبْ آخرَ للأخْرى. فتبسّمَ منْ كلامي. ودلَفَ لالْتِزامي. فلوَيْتُ عنهُ عِذاري. وأبدَيْتُ لهُ ازْوِراري. فلمّا بصُرَ بانقِباضي. وتجلّى لهُ إعْراضي. أنشدَ:
يا صارِفاً عنّي المو ... دّةَ والزّمانَ لهُ صُروفْ
ومُعنّفي في فضْحِ منْ ... جاورْتُ تعْنيفَ العَسوفْ
لا تلْحِني فيما أتيْ ... تُ فإنّني بهمِ عَروفْ
ولقدْ نزلْتُ بهمْ فلمْ ... أرَهُم يُراعونَ الضّيوفْ
وبلَوْتُهُمْ فوجدْتُهُمْ ... لمّا سبَكْتُهُمُ زُيوفْ
ما فيهِمِ إلا مُخي ... فٌ إنْ تمكّنَ أو مَخوفْ
لا بالصّفيّ ولا الوَفيّ ... ولا الحَفيّ ولا العَطوفْ
فوثبْتُ فيهمْ وثْبَة ال ... ذئبِ الضّريّ على الخَروفْ
وتركتُهُمْ صرْعى كأنه ... مْ سُقوا كأسَ الحُتوفْ
وتحكّمَتْ في ما اقْتَنوْ ... هُ يَدي وهُمْ رُغْمُ الأنوفْ
ثمّ انْثَنَيْتُ بمَغْنَمٍ ... حُلْوِ المَجاني والقُطوفْ
ولَطالَما خلّفْتُ مكْ ... لومَ الحشى خلْفي يطوفْ
ووَتَرْتُ أرْبابَ الأرا ... ئِكِ والدّرانِكِ والسّجوفْ
ولَكَمْ بلغْتُ بحيلَتي ... ما ليسَ يُبلَغُ بالسّيوفْ
ووَقفْتُ في هوْلٍ تُرا ... عُ الأُسْدُ فيهِ منَ الوقوفْ
ولكَمْ سفكتُ وكمْ فتكْتُ ... وكمْ هتكْتُ حِمى أَنوفْ
وكَمِ ارْتِكاضٍ موبِقٍ ... لي في الذّنوبِ وكم خُفوفْ
لكنّني أعدَدْتُ حُسْ ... نَ الظّنّ بالمَوْلى الرّؤوفْ
قال: فلمّا انتهى الى هذا البيتِ لجّ في الاستِعْبارِ. وألَظَّ بالاستِغْفارِ. حتى اسْتَمالَ هوَى قلْبي المُنحرِفِ. ورجَوْتُ لهُ ما يُرْجى للمُقْتَرِفِ المُعْتَرِفِ. ثمّ إنّهُ غيّضَ دمْعَهُ المُنْهَلّ. وتأبّطَ جِرابَهُ وانْسَلّ. وقال لابنِهِ: احتَمِلِ الباقي. واللهُ الواقي. قال المُخْبِرُ بهذِه الحِكاية: فلمّا رأيتُ انْسِيابَ الحيّةِ والحُيَيّةِ. وانتِهاءَ الدّاء الى الكَيّةِ. علِمْتُ أن ترَبُّثي بالخانِ. مَجْلَبَةٌ للهَوانِ. فضمَمْتُ رُحَيْلي. وجمَعْتُ للرّحلَةِ ذَيْلي. وبِتُّ ليْلَتي أسْري الى الطّيبِ. وأحتَسِبُ اللهَ على الخَطيبِ.
المقامة الصّوريّة