ثمّ رَمى الخامِسَ ببصرِه وقال:
يا أيّهَذا الألْمَع ... يّ أخو الذّكاء المُنجَلي
ما مثلُ أهْمَلَ حِليَةً ... بيِّنْ هُديتَ وعجِّلِ
ثمّ التفَت لفْتَ السّادِسِ وقال:
يا مَنْ تقصّرُ عن مَدا ... هُ خُطى مُجارِيهِ وتضْعُفْ
ما مثلُ قولِكَ للّذي ... أضْحى يحاجيكَ اكفُفِ اكفُفْ
ثمّ خلجَ السابعَ بحاجِبِه وقال:
يا منْ لهُ فِطنَةٌ تجلّتْ ... ورُتبَةٌ في الذّكاء جلّتْ
بيّنْ فما زِلْتَ ذا بَيانٍ ... ما مثلُ قولي الشَقيقُ أفلَتْ
ثم استنْصَتَ الثّامِنَ وأنشدَ:
يا مَنْ حدائِقُ فضلِهِ ... مطلولَةُ الأزهارِ غضّهْ
ما مثلُ قولِكَ للمُحا ... جي ذي الحِجى ما اختارَ فِضّهْ
ثمّ حدجَ التاسِعَ ببصرِهِ وقال:
يا منْ يُشارُ إليهِ في ال ... قلبِ الذّكيّ وفي البَراعَهْ
أوضِحْ لنا ما مثلُ قوْ ... لِكَ للمُحاجي دُسْ جماعَهْ
قال الراوي: فلما انتهى إليّ. هزّ مَنكِبَيّ. وقال:
يا منْ لهُ النُّكَتُ التي ... يُشجي الخُصومَ بها وينكُتْ
أنتَ المُبينُ فقُلْ لنا ... ما مثلُ قوْلي خاليَ اسكُتْ
ثم قال: قد أنْهلْتُكُمْ وأمهَلتُكُمْ. وإنْ شِئْتُمْ أنْ أعُلّكُمْ علّلتُكُمْ. قال: فألْجأنا لهَبُ الغُلَلِ. الى استِسقاء العَلَلِ. فقال: لستُ كمَنْ يستأثِرُ على نَديمِهِ. ولا ممّنْ سمْنُهُ في أديمِه. ثمّ كرّ على الأوّلِ وقال:
يا منْ إذا أشكلَ المُعَمّى ... جلَتْهُ أفكارهُ الدّقيقَهْ
إنْ قال يوماً لكَ المُحاجي ... خذْ تلكَ ما مِثلُهُ حَقيقَهْ
ثم ثَنى جيدَهُ الى الثّاني وقال:
يا منْ بَدا بيانُهُ ... عنْ فضلِهِ مُبيِّنا
ماذا مثالُ قولِهِمْ ... حِمارُ وحْشٍ زُيّنا
ثم أوحى الى الثالثِ بلحْظِهِ وقال:
يا منْ غدا في فضلِهِ ... وذكائِهِ كالأصْمَعي
ما مثلُ قولِكَ للذي ... حاجاكَ أنْفِقْ تقمَعِ
ثمّ حملَقَ الى الرّابعِ وأنشدَ:
يا منْ إذا ما عَويصٌ ... دجا أنارَ ظلامَهْ
ماذا يُماثِلُ قوْلي ... إسْتَنْشِ ريحَ مُدامَهْ
ثمّ أومضَ الى الخامِسِ وقال:
يا مَنْ تنزّهَ فَهمُهُ ... عنْ أن يرَوّي أو يَشُكّا
ما مثلُ قولِكَ للذي ... أضْحى يُحاجي غطِّ هَلكى
ثمّ أقبلَ قِبَلَ السادِسِ وأنشدَ:
يا أخا الفِطنَةِ التي ... بانَ فيها كمالُهُ
سارَ باللّيلِ مُدّةً ... أيُّ شيءٍ مثالُهُ
ثم نَحا بصرَهُ الى السابِعِ وقال:
يا منْ تحلّى بفَهْمٍ ... أقامَ في الناسِ سوقَهْ
لكَ البَيانُ فبيّنْ ... ما مثلُ أحْبِبْ فَروقَهْ
ثم قصدَ قصْدَ الثامنِ وأنشدَ:
يا منْ تبوّأ ذِروَةً ... في المجدِ فاقتْ كلَّ ذرْوَهْ
ما مثلُ قولِكَ أعطِ إذْ ... ريقاً يلوحُ بغيرِ عُروَهْ
ثم ابتسمَ الى التّاسِعِ وقال:
يا مَنْ حوَى حُسنَ الدّرا ... يَةِ والبَيانِ بغيرِ شكِّ
ما مثلُ قولِكَ للمُحا ... جي ذي الذّكاء الثّورُ مِلكي
ثم قبَضَ بجُمْعِهِ على رُدْني وقال:
يا مَنْ سَما بثُقوبِ فِطنَتِهِ ... في المُشكلاتِ ونورِ كوْكبهِ
ماذا مِثالُ صَفيرُ جَحفَلةٍ ... بيّنْهُ تِبْياناً ينمّ بهِ