وَصَلْنَا إِلَى الْمُخَيَّمِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ بِقَلِيلٍ.
كَانَتِ الرِّمَالُ حَمْرَاءَ، وَكَانَتِ الشَّمْسُ تَنْزِلُ بِبُطْءٍ وَرَاءَ الْكُثْبَانِ.
بَعْدَ قَلِيلٍ، بَدَأَ الْهَوَاءُ يَبْرُدُ، فَلَبِسْنَا ثِيَابًا ثَقِيلَةً.
جَمَعَ مُبَارَكٌ، دَلِيلُنَا الْبَدَوِيُّ، بَعْضَ الْحَطَبِ، وَأَشْعَلَ نَارًا صَغِيرَةً.
جَلَسْنَا حَوْلَ النَّارِ عَلَى بِسَاطٍ مِنَ الصُّوفِ.
وَضَعَ مُبَارَكٌ إِبْرِيقًا أَسْوَدَ عَلَى النَّارِ، وَصَنَعَ لَنَا شَايًا بِالْمَرْيَمِيَّةِ.
كَانَ الشَّايُ حُلْوًا وَسَاخِنًا، وَرَائِحَتُهُ طَيِّبَةٌ.
ثُمَّ أَطْفَأْنَا الْمِصْبَاحَ، وَنَظَرْنَا إِلَى السَّمَاءِ.
لَمْ أَرَ فِي حَيَاتِي هٰذَا الْعَدَدَ مِنَ النُّجُومِ!
فِي الْمَدِينَةِ لَا نَرَى إِلَّا نُجُومًا قَلِيلَةً، بِسَبَبِ الْأَضْوَاءِ.
أَشَارَ مُبَارَكٌ إِلَى نَجْمٍ، وَقَالَ: «هٰذَا نَجْمُ الشَّمَالِ.»
«كَانَ أَجْدَادُنَا يَعْرِفُونَ الطَّرِيقَ فِي اللَّيْلِ بِالنُّجُومِ.»
ثُمَّ حَكَى لَنَا قِصَصًا عَنِ الْإِبِلِ وَالْمَطَرِ وَالسَّفَرِ الطَّوِيلِ.
كَانَ الْمَكَانُ هَادِئًا جِدًّا، فَلَمْ نَسْمَعْ إِلَّا صَوْتَ النَّارِ.
نِمْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فِي خَيْمَةٍ، وَحَلَمْتُ بِالنُّجُومِ.