فِي بَلَدِي تُونِسَ أَرْبَعَةُ فُصُولٍ، وَلِكُلِّ فَصْلٍ لَوْنُهُ وَطَعْمُهُ.
فِي الشِّتَاءِ يَصِيرُ الْجَوُّ بَارِدًا، وَيَنْزِلُ الْمَطَرُ كَثِيرًا فِي الشَّمَالِ.
وَأَحْيَانًا يَنْزِلُ الثَّلْجُ عَلَى الْجِبَالِ.
فِي الْمَسَاءِ نَجْلِسُ فِي الْبَيْتِ، وَتَطْبُخُ أُمِّي حَسَاءً سَاخِنًا مِنَ الْحِمَّصِ.
ثُمَّ يَأْتِي الرَّبِيعُ، وَهُوَ أَجْمَلُ الْفُصُولِ عِنْدِي.
تَصِيرُ الْحُقُولُ خَضْرَاءَ، وَتَظْهَرُ الْأَزْهَارُ فِي كُلِّ مَكَانٍ.
وَفِي مَدِينَةِ جَدَّتِي، تَمْتَلِئُ الشَّوَارِعُ بِرَائِحَةِ زَهْرِ الْبُرْتُقَالِ.
تَجْمَعُ جَدَّتِي الزَّهْرَ، وَتَصْنَعُ مِنْهُ مَاءَ الزَّهْرِ لِلْحَلْوَى.
وَالصَّيْفُ حَارٌّ جِدًّا، وَلَا مَدْرَسَةَ فِيهِ!
نَذْهَبُ إِلَى الْبَحْرِ كَثِيرًا، وَنَسْهَرُ فِي اللَّيْلِ لِأَنَّ النَّهَارَ حَارٌّ.
وَفِي الصَّيْفِ أَيْضًا أَعْرَاسٌ كَثِيرَةٌ.
وَفِي الْخَرِيفِ تَبْدَأُ الْمَدَارِسُ، وَيَرْجِعُ الْمَطَرُ.
وَهُوَ وَقْتُ التَّمْرِ فِي الْجَنُوبِ، وَوَقْتُ الزَّيْتُونِ فِي كُلِّ الْبِلَادِ.
نَقْطِفُ الزَّيْتُونَ مَعَ عَمِّي، ثُمَّ نَأْخُذُهُ إِلَى الْمَعْصَرَةِ لِنَصْنَعَ الزَّيْتَ.
كُلُّ فَصْلٍ يَمُرُّ، ثُمَّ يَرْجِعُ فِي السَّنَةِ الْقَادِمَةِ، مِثْلَ صَدِيقٍ قَدِيمٍ.