يَوْمَ الْجُمُعَةِ الْمَاضِي، زُرْنَا جَدِّي فِي بَيْتِهِ الْقَدِيمِ، كَمَا نَفْعَلُ كُلَّ أُسْبُوعٍ.
بَعْدَ الْغَدَاءِ، جَلَسْنَا حَوْلَهُ أَنَا وَأَخِي، وَقُلْنَا: «احْكِ لَنَا يَا جَدِّي!»
ابْتَسَمَ جَدِّي وَبَدَأَ: «فِي الْأَيَّامِ الْقَدِيمَةِ، كَانَتِ الْحَيَاةُ مُخْتَلِفَةً.»
«لَمْ تَصِلِ الْكَهْرَبَاءُ إِلَى قَرْيَتِنَا بَعْدُ، فَكُنَّا نَقْرَأُ فِي اللَّيْلِ عَلَى ضَوْءِ مِصْبَاحٍ صَغِيرٍ.»
«وَلَمْ يَكُنْ فِي الْبُيُوتِ مَاءٌ، فَكُنَّا نَحْمِلُ الْمَاءَ مِنَ الْبِئْرِ.»
«وَكُنْتُ أَمْشِي إِلَى الْمَدْرَسَةِ سَاعَةً كَامِلَةً كُلَّ صَبَاحٍ، فِي الْحَرِّ وَفِي الْبَرْدِ.»
سَأَلَهُ أَخِي: «وَمَاذَا كُنْتُمْ تَلْعَبُونَ؟ لَمْ يَكُنْ عِنْدَكُمْ هَوَاتِفُ!»
ضَحِكَ جَدِّي وَقَالَ: «كُنَّا نَصْنَعُ كُرَةً مِنَ الْقُمَاشِ الْقَدِيمِ، وَنَلْعَبُ بِهَا حَتَّى الْمَغْرِبِ.»
«وَفِي الْمَسَاءِ، كَانَ الْجِيرَانُ يَجْلِسُونَ مَعًا، وَيَشْرَبُونَ الشَّايَ، وَيَحْكُونَ الْقِصَصَ.»
«كَانَتِ الْحَيَاةُ صَعْبَةً، لٰكِنَّ الْجِيرَانَ كَانُوا مِثْلَ عَائِلَةٍ وَاحِدَةٍ.»
سَأَلْتُ جَدِّي: «هَلْ كُنْتَ سَعِيدًا فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ؟»
قَالَ: «نَعَمْ، وَأَنَا سَعِيدٌ الْآنَ أَيْضًا، لِأَنَّكُمْ هُنَا.»
فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ، كَتَبْتُ حِكَايَاتِ جَدِّي فِي دَفْتَرِي، حَتَّى لَا أَنْسَاهَا.