فِي زَمَنٍ قَدِيمٍ، أَصْبَحَ جُحَا قَاضِيًا فِي بَلْدَتِهِ.
وَفِي يَوْمٍ مِنَ الْأَيَّامِ، جَاءَ إِلَى بَيْتِهِ رَجُلَانِ غَاضِبَانِ.
قَالَ الرَّجُلُ الْأَوَّلُ: «يَا سَيِّدِي الْقَاضِيَ، دَخَلَتْ بَقَرَةُ هٰذَا الرَّجُلِ حَدِيقَتِي، وَأَكَلَتْ كُلَّ الْخُضَارِ!»
سَمِعَ جُحَا الْقِصَّةَ، وَهَزَّ رَأْسَهُ، وَقَالَ: «أَنْتَ عَلَى حَقٍّ.»
فَصَرَخَ الرَّجُلُ الثَّانِي: «لَا يَا سَيِّدِي! بَابُ حَدِيقَتِهِ مَكْسُورٌ مُنْذُ شَهْرٍ، وَهُوَ لَا يُصْلِحُهُ.»
ثُمَّ قَالَ: «وَالْبَقَرَةُ لَا تَعْرِفُ الْفَرْقَ بَيْنَ الْحَدِيقَةِ وَالشَّارِعِ!»
فَكَّرَ جُحَا قَلِيلًا، ثُمَّ قَالَ: «أَنْتَ عَلَى حَقٍّ.»
كَانَتْ زَوْجَةُ جُحَا تَسْمَعُ كُلَّ شَيْءٍ مِنَ الْمَطْبَخِ.
فَخَرَجَتْ وَقَالَتْ: «يَا جُحَا، كَيْفَ يَكُونُ الِاثْنَانِ عَلَى حَقٍّ؟ هٰذَا مُسْتَحِيلٌ!»
نَظَرَ إِلَيْهَا جُحَا، وَقَالَ بِهُدُوءٍ: «وَأَنْتِ أَيْضًا عَلَى حَقٍّ يَا زَوْجَتِي!»
ضَحِكَ الرَّجُلَانِ كَثِيرًا، وَنَسِيَا غَضَبَهُمَا.
وَفِي الْمَسَاءِ أَصْلَحَا بَابَ الْحَدِيقَةِ مَعًا.
وَقَالَ النَّاسُ فِي الْبَلْدَةِ: «جُحَا قَاضٍ غَرِيبٌ، لٰكِنَّهُ يَحُلُّ الْمَشَاكِلَ!»