أَنَا سَلْمَى، وَأَبِي يَزْرَعُ الْخُضَارَ وَيَبِيعُهَا.
فِي قَرْيَتِنَا سُوقٌ كَبِيرٌ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ مِنْ كُلِّ أُسْبُوعٍ.
يَأْتِي إِلَيْهِ النَّاسُ مِنَ الْقُرَى الْقَرِيبَةِ، بِالسَّيَّارَاتِ وَعَلَى الْحَمِيرِ.
يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ الْمَاضِي، ذَهَبْتُ مَعَ أَبِي، لِأَنَّهُ كَانَ يَوْمَ عُطْلَةٍ مِنَ الْمَدْرَسَةِ.
فِي الصَّبَاحِ الْبَاكِرِ، وَضَعْنَا صَنَادِيقَ الطَّمَاطِمِ وَالْخِيَارِ فِي السَّيَّارَةِ.
كَانَ السُّوقُ مَلِيئًا بِالنَّاسِ وَالْأَصْوَاتِ.
هُنَا رَجُلٌ يَبِيعُ الدَّجَاجَ، وَهُنَاكَ امْرَأَةٌ تَبِيعُ الْجُبْنَ وَالزَّيْتُونَ.
وَقَفْتُ مَعَ أَبِي، وَسَاعَدْتُهُ فِي وَزْنِ الْخُضَارِ.
فَجْأَةً، سَمِعْنَا رَجُلًا يَصِيحُ: «الْخَرُوفُ! أَمْسِكُوا الْخَرُوفَ!»
كَانَ خَرُوفٌ صَغِيرٌ يَجْرِي بَيْنَ النَّاسِ، وَصَاحِبُهُ يَجْرِي وَرَاءَهُ.
وَقَعَ صُنْدُوقُ بُرْتُقَالٍ عَلَى الْأَرْضِ، وَضَحِكَ النَّاسُ.
ثُمَّ جَاءَ الْخَرُوفُ نَحْوِي، فَأَمْسَكْتُهُ!
شَكَرَنِي صَاحِبُهُ، وَأَعْطَانِي قِطْعَةَ حَلْوَى.
قَبْلَ الظُّهْرِ، بَاعَ أَبِي كُلَّ الْخُضَارِ، ثُمَّ اشْتَرَيْنَا خُبْزًا وَزَيْتًا وَقَمِيصًا جَدِيدًا لِأَخِي الصَّغِيرِ.
وَفِي طَرِيقِ الْعَوْدَةِ، قَالَ أَبِي ضَاحِكًا: «أَنْتِ الْيَوْمَ بَطَلَةُ السُّوقِ!»