فِي الصَّيْفِ الْمَاضِي، وَجَدَ أَبِي عَمَلًا جَدِيدًا فِي الدَّارِ الْبَيْضَاءِ.
لِذٰلِكَ تَرَكْنَا بَيْتَنَا الْقَدِيمَ فِي مَرَّاكُشَ، وَانْتَقَلْنَا إِلَى هُنَاكَ.
كُنْتُ حَزِينًا، لِأَنَّ كُلَّ أَصْدِقَائِي فِي مَرَّاكُشَ.
وَضَعْنَا مَلَابِسَنَا وَكُتُبَنَا وَأَلْعَابَنَا فِي صَنَادِيقَ كَبِيرَةٍ.
ثُمَّ جَاءَتْ شَاحِنَةٌ، وَحَمَلَتْ كُلَّ شَيْءٍ.
سَافَرْنَا بِالسَّيَّارَةِ ثَلَاثَ سَاعَاتٍ، وَنِمْتُ فِي الطَّرِيقِ.
بَيْتُنَا الْجَدِيدُ شَقَّةٌ فِي الطَّابِقِ الْخَامِسِ.
فِيهَا ثَلَاثُ غُرَفٍ وَشُرْفَةٌ صَغِيرَةٌ، وَمِنَ الشُّرْفَةِ نَرَى الْبَحْرَ.
فِي الْأَيَّامِ الْأُولَى كُنْتُ وَحِيدًا.
كُنْتُ أَجْلِسُ فِي الشُّرْفَةِ، وَأَنْظُرُ إِلَى الْأَوْلَادِ فِي الشَّارِعِ.
وَفِي يَوْمٍ مِنَ الْأَيَّامِ، طَرَقَ شَخْصٌ الْبَابَ.
فَتَحْتُ الْبَابَ، فَرَأَيْتُ وَلَدًا فِي يَدِهِ كُرَةٌ.
قَالَ: «أَنَا سَلِيمٌ، جَارُكَ فِي الطَّابِقِ الرَّابِعِ. هَلْ تَلْعَبُ مَعَنَا؟»
لَعِبْنَا كُرَةَ الْقَدَمِ حَتَّى الْمَسَاءِ، وَفِي الْأُسْبُوعِ التَّالِي ذَهَبْنَا مَعًا إِلَى الْمَدْرَسَةِ.
الْآنَ أُحِبُّ مَدِينَتِي الْجَدِيدَةَ، لٰكِنِّي لَا أَنْسَى أَصْدِقَائِي فِي مَرَّاكُشَ.
أُكَلِّمُهُمْ بِالْهَاتِفِ كُلَّ أُسْبُوعٍ، وَسَأَزُورُهُمْ فِي الْعُطْلَةِ.