كَانَتِ الشَّقَّةُ الَّتِي بِجَانِبِ شَقَّتِنَا فَارِغَةً مُنْذُ شُهُورٍ.
وَفِي صَبَاحِ يَوْمِ السَّبْتِ الْمَاضِي، وَقَفَتْ شَاحِنَةٌ كَبِيرَةٌ أَمَامَ الْعِمَارَةِ.
نَزَلَ مِنْهَا رِجَالٌ يَحْمِلُونَ صَنَادِيقَ وَكَرَاسِيَّ وَسَرِيرًا كَبِيرًا.
ثُمَّ وَصَلَتْ سَيَّارَةٌ صَغِيرَةٌ، فِيهَا رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ وَبِنْتٌ فِي عُمْرِي تَقْرِيبًا.
رَكَضْتُ إِلَى أُمِّي وَقُلْتُ: «عِنْدَنَا جِيرَانٌ جُدُدٌ!»
فِي الْمَسَاءِ، طَبَخَتْ أُمِّي طَبَقًا كَبِيرًا مِنَ الْمَحْشِيِّ، وَقَالَتْ: «تَعَالَ مَعِي، سَنُرَحِّبُ بِهِمْ.»
طَرَقْنَا الْبَابَ، فَفَتَحَتِ الْجَارَةُ وَابْتَسَمَتْ.
قَالَتْ: «أَهْلًا وَسَهْلًا! نَحْنُ عَائِلَةُ الْفَاسِيِّ، جِئْنَا مِنَ الْمَغْرِبِ.»
كَانَتْ بِنْتُهَا خَجُولَةً، وَاسْمُهَا خَدِيجَةُ.
سَأَلْتُهَا: «فِي أَيِّ صَفٍّ أَنْتِ؟»
قَالَتْ: «فِي الصَّفِّ الْخَامِسِ.»
فَقُلْتُ: «وَأَنَا أَيْضًا! رُبَّمَا نَكُونُ فِي الْمَدْرَسَةِ نَفْسِهَا.»
بَعْدَ يَوْمَيْنِ، طَرَقَتْ خَدِيجَةُ بَابَنَا، وَفِي يَدَيْهَا طَبَقُ أُمِّي.
لٰكِنَّ الطَّبَقَ لَمْ يَكُنْ فَارِغًا: كَانَ فِيهِ كُسْكُسٌ مَغْرِبِيٌّ بِالْخُضَارِ وَاللَّحْمِ.
قَالَتْ أُمِّي: «هٰكَذَا الْجِيرَانُ الطَّيِّبُونَ؛ الطَّبَقُ لَا يَرْجِعُ فَارِغًا أَبَدًا.»
وَمُنْذُ ذٰلِكَ الْيَوْمِ، نَمْشِي أَنَا وَخَدِيجَةُ إِلَى الْمَدْرَسَةِ مَعًا كُلَّ صَبَاحٍ.