كَانَ حَامِدٌ صَيَّادًا فَقِيرًا يَسْكُنُ فِي قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ عَلَى الْبَحْرِ.
كُلَّ يَوْمٍ، كَانَ يَخْرُجُ بِقَارِبِهِ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَيَرْجِعُ فِي الظُّهْرِ.
وَفِي ذٰلِكَ الشَّهْرِ، كَانَ الْبَحْرُ بَخِيلًا.
ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ رَجَعَ حَامِدٌ وَالصَّيَّادُونَ الْآخَرُونَ بِلَا سَمَكٍ.
فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ، أَحَسَّ حَامِدٌ بِشَيْءٍ ثَقِيلٍ يَشُدُّ الْخَيْطَ.
شَدَّ حَامِدٌ، وَشَدَّتِ السَّمَكَةُ.
اسْتَمَرَّ ذٰلِكَ سَاعَةً كَامِلَةً، حَتَّى تَعِبَتْ يَدَاهُ.
أَخِيرًا، ظَهَرَتْ سَمَكَةٌ كَبِيرَةٌ جِدًّا، أَكْبَرُ مِنْ كُلِّ سَمَكَةٍ رَآهَا فِي حَيَاتِهِ.
سَحَبَهَا إِلَى الْقَارِبِ بِصُعُوبَةٍ، وَرَجَعَ إِلَى الشَّاطِئِ وَهُوَ يُغَنِّي.
قَالَ فِي نَفْسِهِ: «سَأَبِيعُهَا فِي السُّوقِ بِثَمَنٍ جَيِّدٍ.»
لٰكِنَّهُ رَأَى عَلَى الشَّاطِئِ الصَّيَّادِينَ الْآخَرِينَ، وَحَوْلَهُمْ أَطْفَالُهُمُ الْجَائِعُونَ.
فَقَطَعَ السَّمَكَةَ قِطَعًا كَثِيرَةً، وَأَعْطَى كُلَّ عَائِلَةٍ قِطْعَةً.
فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ، أَكَلَتِ الْقَرْيَةُ كُلُّهَا السَّمَكَ.
قَالَتْ زَوْجَتُهُ: «رَجَعْتَ بِسَمَكَةٍ كَبِيرَةٍ، وَبَقِيَتْ لَنَا قِطْعَةٌ صَغِيرَةٌ فَقَطْ!»
ضَحِكَ حَامِدٌ وَقَالَ: «نَعَمْ، لٰكِنَّ قُلُوبَنَا مَلِيئَةٌ.»
وَفِي الصَّبَاحِ التَّالِي، خَرَجَ الصَّيَّادُونَ مَعًا، وَرَجَعُوا بِسَمَكٍ كَثِيرٍ.