فِي وَسَطِ مَدِينَتِنَا سُوقٌ قَدِيمٌ عُمْرُهُ مِئَاتُ السِّنِينَ.
طُرُقُهُ ضَيِّقَةٌ، وَفَوْقَهَا سَقْفٌ عَالٍ مِنَ الْحَجَرِ.
عِنْدَمَا تَدْخُلُ السُّوقَ، تَشُمُّ رَوَائِحَ كَثِيرَةً.
هُنَا رَائِحَةُ الْقَهْوَةِ وَالْهَيْلِ، وَهُنَاكَ رَائِحَةُ الصَّابُونِ وَالْخُبْزِ السَّاخِنِ.
وَفِي سُوقِ الْعَطَّارِينَ تَرَى أَكْيَاسًا مَفْتُوحَةً مِنَ الْكَمُّونِ وَالْقِرْفَةِ وَالْفُلْفُلِ الْأَحْمَرِ.
وَالسُّوقُ مَلِيءٌ بِالْأَصْوَاتِ أَيْضًا.
الْبَائِعُونَ يُنَادُونَ: «تَفَضَّلْ، تَفَضَّلْ! بِضَاعَةٌ جَيِّدَةٌ وَأَسْعَارٌ رَخِيصَةٌ!»
وَفِي سُوقِ النُّحَاسِ تَسْمَعُ صَوْتَ الْمَطَارِقِ طُولَ النَّهَارِ.
فِي السُّوقِ دَكَاكِينُ لِكُلِّ شَيْءٍ: لِلذَّهَبِ وَالْقُمَاشِ وَالسَّجَّادِ وَالْحَلْوَى.
أَنَا أُحِبُّ دُكَّانَ الْعَمِّ مَحْمُودٍ أَكْثَرَ مِنْ كُلِّ الدَّكَاكِينِ.
هُوَ يَبِيعُ الْعُطُورَ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَيَعْرِفُ كُلَّ النَّاسِ فِي السُّوقِ.
عِنْدَمَا أَزُورُهُ، يُقَدِّمُ لِي كَأْسَ شَايٍ، وَيَضَعُ قَلِيلًا مِنَ الْعِطْرِ عَلَى يَدِي.
فِي الْمَسَاءِ تُغْلِقُ الدَّكَاكِينُ أَبْوَابَهَا، وَيَهْدَأُ السُّوقُ.
لٰكِنَّ الرَّوَائِحَ تَبْقَى فِي الْهَوَاءِ حَتَّى الصَّبَاحِ.