فِي الرَّبِيعِ الْمَاضِي زُرْتُ الْبَتْرَاءَ فِي جَنُوبِ الْأُرْدُنِّ، مَعَ صَدِيقَتِي هَالَةَ.
نِمْنَا لَيْلَةً فِي بَلْدَةِ وَادِي مُوسَى، وَخَرَجْنَا فِي الصَّبَاحِ الْبَاكِرِ.
بَنَى الْأَنْبَاطُ هٰذِهِ الْمَدِينَةَ قَبْلَ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفَيْ سَنَةٍ، وَنَحَتُوا مَبَانِيَهَا الْكَبِيرَةَ فِي الصَّخْرِ.
لَوْنُ الصَّخْرِ هُنَا وَرْدِيٌّ وَأَحْمَرُ، لِذٰلِكَ يُسَمُّونَهَا «الْمَدِينَةَ الْوَرْدِيَّةَ».
دَخَلْنَا مِنْ طَرِيقٍ ضَيِّقٍ بَيْنَ صُخُورٍ عَالِيَةٍ، اسْمُهُ السِّيقُ.
مَشَيْنَا فِيهِ أَكْثَرَ مِنْ كِيلُومِتْرٍ، وَكَانَ الْجَوُّ بَارِدًا وَهَادِئًا.
وَفِي نِهَايَةِ السِّيقِ رَأَيْنَا فَجْأَةً «الْخَزْنَةَ».
وَقَفْنَا أَمَامَهَا وَقْتًا طَوِيلًا، فَهِيَ أَجْمَلُ مِنْ كُلِّ الصُّوَرِ!
بَعْدَ ذٰلِكَ صَعِدْنَا مِئَاتِ الدَّرَجَاتِ إِلَى «الدَّيْرِ» فَوْقَ الْجَبَلِ.
كَانَ الصُّعُودُ صَعْبًا، وَكَانَتِ الشَّمْسُ حَارَّةً.
فِي الطَّرِيقِ اشْتَرَيْنَا شَايًا بِالْمَرْيَمِيَّةِ مِنِ امْرَأَةٍ بَدَوِيَّةٍ.
وَمِنْ فَوْقِ الْجَبَلِ رَأَيْنَا الْوِدْيَانَ وَالْجِبَالَ حَتَّى الْأُفُقِ.
فِي الْمَسَاءِ كُنَّا مُتْعَبَتَيْنِ جِدًّا، لٰكِنَّنَا كُنَّا سَعِيدَتَيْنِ.
قَالَتْ هَالَةُ: «يَوْمٌ وَاحِدٌ لَا يَكْفِي لِلْبَتْرَاءِ!»