اللُّغَةُ الْعَرَبِيَّةُ مِنْ أَكْثَرِ لُغَاتِ الْعَالَمِ انْتِشَارًا، إِذْ يَتَكَلَّمُهَا أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثِمِئَةِ مِلْيُونِ إِنْسَانٍ.
وَهِيَ لُغَةٌ رَسْمِيَّةٌ فِي أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ دَوْلَةً، مِنَ الْمَغْرِبِ وَمُورِيتَانِيَا فِي الْغَرْبِ إِلَى الْعِرَاقِ وَدُوَلِ الْخَلِيجِ فِي الشَّرْقِ.
وَهِيَ أَيْضًا إِحْدَى اللُّغَاتِ السِّتِّ الرَّسْمِيَّةِ فِي الْأُمَمِ الْمُتَّحِدَةِ.
وَلِأَنَّهَا لُغَةُ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، يَتَعَلَّمُهَا مَلَايِينُ الْمُسْلِمِينَ فِي الْعَالَمِ كُلِّهِ.
وَيَحْتَفِلُ الْعَالَمُ بِيَوْمِ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ فِي الثَّامِنَ عَشَرَ مِنْ دِيسَمْبَرَ كُلَّ عَامٍ.
وَلِلْعَرَبِيَّةِ وَجْهَانِ: الْفُصْحَى، وَهِيَ لُغَةُ الْكُتُبِ وَالصُّحُفِ وَالْأَخْبَارِ، وَاللَّهَجَاتُ الَّتِي يَتَكَلَّمُهَا النَّاسُ فِي حَيَاتِهِمُ الْيَوْمِيَّةِ.
وَتَخْتَلِفُ اللَّهَجَاتُ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ، لٰكِنَّ الْفُصْحَى تَجْمَعُ الْعَرَبَ كُلَّهُمْ.
أَمَّا الْخَطُّ الْعَرَبِيُّ فَيُكْتَبُ مِنَ الْيَمِينِ إِلَى الْيَسَارِ، وَحُرُوفُهُ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ حَرْفًا.
وَأَكْثَرُ الْحُرُوفِ تَتَّصِلُ بِمَا بَعْدَهَا، فَيَتَغَيَّرُ شَكْلُهَا حَسَبَ مَكَانِهَا فِي الْكَلِمَةِ.
وَلَا يَكْتُبُ بِهٰذَا الْخَطِّ الْعَرَبُ وَحْدَهُمْ، فَقَدِ اسْتَعْمَلَتْهُ لُغَاتٌ أُخْرَى كَثِيرَةٌ، مِثْلُ الْفَارِسِيَّةِ وَالْأُرْدِيَّةِ.
وَعِنْدَمَا ازْدَهَرَتِ الْحَضَارَةُ الْعَرَبِيَّةُ الْإِسْلَامِيَّةُ فِي الْعُصُورِ الْوُسْطَى، أَخَذَتْ لُغَاتٌ كَثِيرَةٌ مِنَ الْعَرَبِيَّةِ كَلِمَاتٍ فِي الْعِلْمِ وَالتِّجَارَةِ.
فَفِي الْإِنْجِلِيزِيَّةِ كَلِمَاتٌ جَاءَتْ مِنَ «الْقُطْنِ» وَ«الْقَهْوَةِ» وَ«الصِّفْرِ».
وَفِي الْإِسْبَانِيَّةِ آلَافُ الْكَلِمَاتِ ذَاتِ الْأَصْلِ الْعَرَبِيِّ، وَمِنْهَا الْكَلِمَةُ الَّتِي تَعْنِي «الزَّيْتَ».
وَدَخَلَتْ كَلِمَاتٌ عَرَبِيَّةٌ كَثِيرَةٌ أَيْضًا فِي التُّرْكِيَّةِ وَالسَّوَاحِلِيَّةِ وَالْمَلَايُوِيَّةِ.
وَهٰكَذَا تَعِيشُ الْعَرَبِيَّةُ فِي لُغَاتٍ كَثِيرَةٍ، وَقَدْ يَسْتَعْمِلُ كَلِمَاتِهَا أُنَاسٌ لَا يَعْرِفُونَ أَنَّهَا عَرَبِيَّةٌ.