وُلِدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، الْمَعْرُوفُ بِابْنِ بَطُّوطَةَ، فِي مَدِينَةِ طَنْجَةَ الْمَغْرِبِيَّةِ سَنَةَ 1304 لِلْمِيلَادِ.
دَرَسَ الْفِقْهَ فِي شَبَابِهِ، وَكَانَ يَحْلُمُ بِأَنْ يَزُورَ مَكَّةَ وَيُؤَدِّيَ فَرِيضَةَ الْحَجِّ.
وَفِي سَنَةِ 1325 خَرَجَ مِنْ طَنْجَةَ وَحْدَهُ، وَكَانَ عُمْرُهُ وَاحِدًا وَعِشْرِينَ عَامًا.
وَلَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ أَنَّ رِحْلَتَهُ سَتَطُولُ قُرَابَةَ ثَلَاثِينَ سَنَةً.
عَبَرَ شَمَالَ إِفْرِيقِيَا إِلَى مِصْرَ، ثُمَّ زَارَ الشَّامَ، وَوَصَلَ بَعْدَ ذٰلِكَ إِلَى مَكَّةَ.
وَبَعْدَ الْحَجِّ لَمْ يَرْجِعْ إِلَى بَلَدِهِ، بَلْ وَاصَلَ السَّفَرَ إِلَى الْعِرَاقِ وَفَارِسَ.
ثُمَّ رَكِبَ الْبَحْرَ إِلَى سَوَاحِلِ شَرْقِ إِفْرِيقِيَا، وَزَارَ بِلَادَ الْأَتْرَاكِ وَآسِيَا الْوُسْطَى.
وَفِي الْهِنْدِ عَمِلَ قَاضِيًا عِنْدَ السُّلْطَانِ فِي مَدِينَةِ دِلْهِي عِدَّةَ سَنَوَاتٍ.
ثُمَّ أَرْسَلَهُ السُّلْطَانُ سَفِيرًا إِلَى مَلِكِ الصِّينِ، فَمَرَّ فِي طَرِيقِهِ بِجُزُرِ الْمَالْدِيفِ وَبِلَادٍ أُخْرَى كَثِيرَةٍ.
وَعَادَ إِلَى الْمَغْرِبِ سَنَةَ 1349، لٰكِنَّهُ لَمْ يَبْقَ طَوِيلًا، فَسَافَرَ إِلَى الْأَنْدَلُسِ، ثُمَّ عَبَرَ الصَّحْرَاءَ الْكُبْرَى إِلَى بِلَادِ مَالِي.
وَبَعْدَ عَوْدَتِهِ الْأَخِيرَةِ أَمَرَ سُلْطَانُ الْمَغْرِبِ بِتَدْوِينِ أَخْبَارِ رِحْلَتِهِ، فَأَمْلَاهَا عَلَى كَاتِبٍ اسْمُهُ ابْنُ جُزَيٍّ.
وَيُعْرَفُ هٰذَا الْكِتَابُ بِاسْمِ «الرِّحْلَةِ»، وَهُوَ مِنْ أَهَمِّ كُتُبِ السَّفَرِ فِي التَّارِيخِ.
وَصَفَ فِيهِ ابْنُ بَطُّوطَةَ الْمُدُنَ وَالْأَسْوَاقَ، وَعَادَاتِ النَّاسِ فِي طَعَامِهِمْ وَلِبَاسِهِمْ وَأَعْيَادِهِمْ.
وَيُقَدِّرُ الْبَاحِثُونَ أَنَّهُ قَطَعَ فِي رِحْلَاتِهِ أَكْثَرَ مِنْ مِئَةِ أَلْفِ كِيلُومِتْرٍ.
وَمَا زَالَ اسْمُهُ حَتَّى الْيَوْمِ رَمْزًا لِحُبِّ الْمَعْرِفَةِ وَالسَّفَرِ.