وُلِدَ ابْنُ سِينَا، وَاسْمُهُ الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، سَنَةَ ٩٨٠ لِلْمِيلَادِ فِي قَرْيَةٍ قَرِيبَةٍ مِنْ بُخَارَى فِي آسِيَا الْوُسْطَى.
كَانَ أَبُوهُ يُحِبُّ الْعِلْمَ، فَأَحْضَرَ لَهُ مُعَلِّمِينَ إِلَى الْبَيْتِ.
حَفِظَ الْقُرْآنَ وَهُوَ فِي الْعَاشِرَةِ مِنْ عُمُرِهِ، ثُمَّ دَرَسَ الرِّيَاضِيَّاتِ وَالْمَنْطِقَ وَالْفَلْسَفَةَ.
وَحِينَ بَلَغَ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ دَرَسَ الطِّبَّ، فَأَتْقَنَهُ بِسُرْعَةٍ، وَبَدَأَ يُعَالِجُ الْمَرْضَى.
وَعِنْدَمَا مَرِضَ أَمِيرُ بُخَارَى، وَلَمْ يَعْرِفِ الْأَطِبَّاءُ دَوَاءَهُ، دُعِيَ ابْنُ سِينَا، فَشَارَكَ فِي عِلَاجِهِ حَتَّى شُفِيَ.
فَكَافَأَهُ الْأَمِيرُ بِأَنْ سَمَحَ لَهُ بِدُخُولِ مَكْتَبَتِهِ، وَكَانَتْ فِيهَا كُتُبٌ نَادِرَةٌ لَمْ يَرَهَا مِنْ قَبْلُ.
بَعْدَ ذٰلِكَ تَنَقَّلَ بَيْنَ مُدُنِ آسِيَا الْوُسْطَى وَإِيرَانَ، فَعَمِلَ طَبِيبًا لِلْأُمَرَاءِ، ثُمَّ صَارَ وَزِيرًا فِي مَدِينَةِ هَمَذَانَ.
وَكَانَ يَنْشَغِلُ بِأُمُورِ الدَّوْلَةِ فِي النَّهَارِ، فَإِذَا جَاءَ اللَّيْلُ جَمَعَ تَلَامِيذَهُ فِي بَيْتِهِ لِيَقْرَأَ مَعَهُمْ كُتُبَهُ.
كَتَبَ ابْنُ سِينَا أَكْثَرَ مِنْ مِئَةِ كِتَابٍ، وَمِنْ أَشْهَرِهَا «الْقَانُونُ فِي الطِّبِّ»، الَّذِي جَمَعَ فِيهِ عِلْمَ الْأَطِبَّاءِ قَبْلَهُ وَأَضَافَ إِلَيْهِ تَجَارِبَهُ.
وَقَدْ تُرْجِمَ هٰذَا الْكِتَابُ إِلَى اللُّغَةِ اللَّاتِينِيَّةِ فِي الْقَرْنِ الثَّانِيَ عَشَرَ، وَظَلَّ يُدَرَّسُ فِي جَامِعَاتِ أُورُوبَّا قُرُونًا طَوِيلَةً.
أَمَّا فِي الْفَلْسَفَةِ فَأَشْهَرُ كُتُبِهِ «الشِّفَاءُ»، وَهُوَ مَوْسُوعَةٌ كَبِيرَةٌ فِي الْمَنْطِقِ وَالطَّبِيعَةِ وَالرِّيَاضِيَّاتِ وَمَا بَعْدَ الطَّبِيعَةِ.
وَقَدْ عَرَفَهُ الْأُورُوبِّيُّونَ بِاسْمِ «أَفِيسِينَّا»، وَلَقَّبَهُ الْعُلَمَاءُ الْمُسْلِمُونَ «الشَّيْخَ الرَّئِيسَ».
تُوُفِّيَ ابْنُ سِينَا فِي هَمَذَانَ سَنَةَ ١٠٣٧، وَمَا زَالَ النَّاسُ يَزُورُونَ قَبْرَهُ هُنَاكَ حَتَّى الْيَوْمِ.