إِلَى أَبِي الْعَزِيزِ وَأُمِّي الْحَبِيبَةِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمَا وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ.
أَكْتُبُ إِلَيْكُمَا هٰذِهِ الرِّسَالَةَ مِنْ غُرْفَتِي الصَّغِيرَةِ فِي سَكَنِ الطُّلَّابِ، وَالثَّلْجُ يَتَسَاقَطُ خَارِجَ النَّافِذَةِ.
إِنَّهَا الْمَرَّةُ الْأُولَى الَّتِي أَرَى فِيهَا الثَّلْجَ، فَخَرَجْتُ أَمْسِ وَلَمَسْتُهُ بِيَدَيَّ مِثْلَ طِفْلٍ صَغِيرٍ.
مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ عَلَى وُصُولِي إِلَى الْيَابَانِ، وَبَدَأْتُ أَتَعَوَّدُ عَلَى الْحَيَاةِ هُنَا.
الدِّرَاسَةُ فِي كُلِّيَّةِ الْهَنْدَسَةِ صَعْبَةٌ، لٰكِنَّ الْأَسَاتِذَةَ صَبُورُونَ، وَيُسَاعِدُونَنَا كَثِيرًا.
وَأَدْرُسُ اللُّغَةَ الْيَابَانِيَّةَ كُلَّ مَسَاءٍ، لِأَنَّ النَّاسَ هُنَا قَلِيلًا مَا يَتَكَلَّمُونَ الْإِنْجِلِيزِيَّةَ.
وَأَكْثَرُ مَا يُدْهِشُنِي فِي هٰذَا الْبَلَدِ النِّظَامُ: فَالْقِطَارَاتُ تَصِلُ فِي مَوْعِدِهَا بِالدَّقِيقَةِ، وَالشَّوَارِعُ نَظِيفَةٌ جِدًّا.
وَالنَّاسُ هَادِئُونَ وَمُؤَدَّبُونَ، يَنْحَنُونَ قَلِيلًا عِنْدَمَا يُسَلِّمُونَ عَلَيْكَ.
أَمَّا الطَّعَامُ فَمُخْتَلِفٌ جِدًّا عَنْ طَعَامِنَا، فَهُمْ يَأْكُلُونَ السَّمَكَ نِيئًا أَحْيَانًا!
وَقَدْ صَارَ لِي أَصْدِقَاءُ مِنْ بِلَادٍ كَثِيرَةٍ: يَابَانِيُّونَ وَهُنُودٌ وَبَرَازِيلِيُّونَ، وَحَتَّى طَالِبٌ مِنَ الْمَغْرِبِ.
وَفِي عُطْلَةِ الْأُسْبُوعِ أَطْبُخُ لَهُمُ الْأَرُزَّ بِاللَّحْمِ كَمَا عَلَّمَتْنِي أُمِّي، فَيُحِبُّونَهُ كَثِيرًا.
وَمَعَ ذٰلِكَ أَشْتَاقُ إِلَيْكُمَا كَثِيرًا، خُصُوصًا فِي الْمَسَاءِ، عِنْدَمَا أَتَذَكَّرُ جَلَسَاتِنَا فِي الْبَيْتِ.
أَرْجُو أَنْ تَكُونَا بِخَيْرٍ، وَأَنْ يَكُونَ جَدِّي قَدْ شُفِيَ مِنْ مَرَضِهِ.
سَلِّمَا لِي عَلَى إِخْوَتِي، وَقُولَا لِسَالِمٍ إِنَّ هَدِيَّتَهُ مِنَ الْيَابَانِ فِي حَقِيبَتِي.
سَأَعُودُ إِلَى مَسْقَطَ فِي الصَّيْفِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
ابْنُكُمَا الْمُشْتَاقُ، حَمَدٌ.