شَجَرَةُ الزَّيْتُونِ مِنْ أَقْدَمِ الْأَشْجَارِ الَّتِي زَرَعَهَا الْإِنْسَانُ، وَقَدْ عَرَفَتْهَا شُعُوبُ الْبَحْرِ الْأَبْيَضِ الْمُتَوَسِّطِ مُنْذُ آلَافِ السِّنِينَ.
وَهِيَ شَجَرَةٌ صَبُورَةٌ، تَتَحَمَّلُ الْحَرَّ وَالْجَفَافَ، وَتَنْمُو حَتَّى فِي الْأَرْضِ الْفَقِيرَةِ الصَّخْرِيَّةِ.
وَتَعِيشُ مِئَاتِ السِّنِينَ، بَلْ إِنَّ فِي فِلَسْطِينَ وَلُبْنَانَ أَشْجَارًا يُقَالُ إِنَّ عُمُرَهَا أَكْثَرُ مِنْ أَلْفِ سَنَةٍ.
وَيَبْدَأُ مَوْسِمُ قِطَافِ الزَّيْتُونِ فِي الْخَرِيفِ، بَعْدَ أَوَّلِ الْأَمْطَارِ غَالِبًا.
وَهُوَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْقُرَى عِيدٌ لِلْعَائِلَةِ كُلِّهَا، يَشْتَرِكُ فِيهِ الْكِبَارُ وَالصِّغَارُ.
يَفْرِشُونَ الْأَقْمِشَةَ تَحْتَ الْأَشْجَارِ، ثُمَّ يَقْطِفُونَ الثِّمَارَ بِأَيْدِيهِمْ، أَوْ يَضْرِبُونَ الْأَغْصَانَ بِالْعِصِيِّ لِتَسْقُطَ.
وَفِي الظُّهْرِ يَجْلِسُونَ فِي ظِلِّ الشَّجَرِ لِيَأْكُلُوا الْخُبْزَ بِالزَّيْتِ وَالزَّعْتَرِ، وَيَشْرَبُوا الشَّايَ.
ثُمَّ يُحْمَلُ الزَّيْتُونُ إِلَى الْمَعْصَرَةِ، حَيْثُ يُطْحَنُ وَيُعْصَرُ لِيَخْرُجَ مِنْهُ الزَّيْتُ.
أَمَّا زَيْتُونُ الْمَائِدَةِ فَيُنْقَعُ فِي الْمَاءِ وَالْمِلْحِ أَسَابِيعَ، لِأَنَّ طَعْمَهُ مُرٌّ حِينَ يُقْطَفُ.
وَيُسْتَعْمَلُ زَيْتُ الزَّيْتُونِ فِي الطَّبْخِ وَفِي صِنَاعَةِ الصَّابُونِ، وَمِنْ أَشْهَرِ أَنْوَاعِهِ صَابُونُ نَابُلُسَ وَصَابُونُ حَلَبَ.
وَفِي الْمَاضِي كَانَ النَّاسُ يُشْعِلُونَهُ فِي الْمَصَابِيحِ لِيُضِيءَ بُيُوتَهُمْ.
وَلِلزَّيْتُونِ مَكَانَةٌ خَاصَّةٌ فِي ثَقَافَةِ الْمِنْطَقَةِ وَأَدْيَانِهَا، فَقَدْ ذُكِرَ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ.
وَصَارَ غُصْنُ الزَّيْتُونِ فِي الْعَالَمِ كُلِّهِ رَمْزًا لِلسَّلَامِ.
وَمِنَ الطَّرِيفِ أَنَّ كَلِمَةَ «الزَّيْتِ» دَخَلَتِ اللُّغَةَ الْإِسْبَانِيَّةَ، وَمَا زَالَ الْإِسْبَانُ يَسْتَعْمِلُونَهَا إِلَى الْيَوْمِ.
وَيَقُولُ الْفَلَّاحُونَ إِنَّ الْجَدَّ يَزْرَعُ شَجَرَةَ الزَّيْتُونِ، وَالْأَحْفَادُ يَأْكُلُونَ مِنْ ثِمَارِهَا.