كَانَ فِي قَرْيَةٍ عِنْدَ سَفْحِ الْجَبَلِ رَاعٍ صَغِيرٌ، يَخْرُجُ كُلَّ يَوْمٍ بِغَنَمِ أَهْلِ الْقَرْيَةِ إِلَى الْمَرَاعِي.
وَكَانَ أَهْلُ الْقَرْيَةِ قَدْ قَالُوا لَهُ: «إِذَا رَأَيْتَ ذِئْبًا فَاصْرُخْ بِأَعْلَى صَوْتِكَ، وَسَنَأْتِي لِنُسَاعِدَكَ.»
وَكَانَتِ الْأَيَّامُ تَمُرُّ هَادِئَةً، فَشَعَرَ الرَّاعِي بِالْمَلَلِ، وَأَرَادَ أَنْ يَتَسَلَّى قَلِيلًا.
فَصَعِدَ عَلَى صَخْرَةٍ عَالِيَةٍ، وَصَاحَ: «النَّجْدَةَ! النَّجْدَةَ! الذِّئْبُ يَأْكُلُ الْغَنَمَ!»
فَتَرَكَ الرِّجَالُ أَعْمَالَهُمْ فِي الْحُقُولِ، وَرَكَضُوا إِلَيْهِ يَحْمِلُونَ الْعِصِيَّ.
وَلَمَّا وَصَلُوا لَمْ يَجِدُوا ذِئْبًا، بَلْ وَجَدُوا الرَّاعِيَ يَضْحَكُ مِنْهُمْ.
فَغَضِبُوا، وَرَجَعُوا إِلَى حُقُولِهِمْ وَهُمْ يَقُولُونَ: «لَا تَكْذِبْ عَلَيْنَا مَرَّةً أُخْرَى.»
وَبَعْدَ أَيَّامٍ قَلِيلَةٍ أَعَادَ الرَّاعِي الْكِذْبَةَ نَفْسَهَا، فَجَاءَ الرِّجَالُ مُسْرِعِينَ مَرَّةً ثَانِيَةً، فَوَجَدُوهُ يَضْحَكُ كَمَا ضَحِكَ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى.
وَفِي مَسَاءِ أَحَدِ الْأَيَّامِ خَرَجَ ذِئْبٌ حَقِيقِيٌّ مِنْ بَيْنِ الْأَشْجَارِ، وَهَجَمَ عَلَى الْغَنَمِ.
وَرَأَى الرَّاعِي الذِّئْبَ يَقْتَرِبُ، فَارْتَجَفَتْ رُكْبَتَاهُ مِنَ الْخَوْفِ.
فَصَرَخَ بِكُلِّ قُوَّتِهِ: «الذِّئْبُ! الذِّئْبُ! أَرْجُوكُمْ، سَاعِدُونِي!»
سَمِعَ أَهْلُ الْقَرْيَةِ صُرَاخَهُ، لٰكِنَّ أَحَدًا مِنْهُمْ لَمْ يَتَحَرَّكْ، فَقَدْ ظَنُّوا أَنَّهُ يَكْذِبُ كَعَادَتِهِ.
وَهٰكَذَا أَكَلَ الذِّئْبُ عَدَدًا مِنَ الْغَنَمِ، وَرَجَعَ الرَّاعِي إِلَى الْقَرْيَةِ بَاكِيًا.
فَقَالَ لَهُ شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْقَرْيَةِ: «يَا بُنَيَّ، الْكَذَّابُ لَا يُصَدِّقُهُ النَّاسُ، حَتَّى لَوْ قَالَ الصِّدْقَ.»
فَمَنْ عُرِفَ بِالْكَذِبِ خَسِرَ ثِقَةَ النَّاسِ، وَمِنَ الصَّعْبِ أَنْ يَسْتَعِيدَهَا.