يُغَطِّي الْمَاءُ نَحْوَ سَبْعِينَ فِي الْمِئَةِ مِنْ سَطْحِ الْأَرْضِ، وَلِذٰلِكَ قَدْ نَظُنُّ أَنَّهُ لَا يَنْتَهِي أَبَدًا.
لٰكِنَّ أَكْثَرَ هٰذَا الْمَاءِ مَالِحٌ، لَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَشْرَبَهُ أَوْ نَسْقِيَ بِهِ الزَّرْعَ.
أَمَّا الْمَاءُ الْعَذْبُ فَلَا تَزِيدُ نِسْبَتُهُ عَلَى ثَلَاثَةٍ فِي الْمِئَةِ، وَأَكْثَرُهُ مُتَجَمِّدٌ فِي الْجَلِيدِ عِنْدَ الْقُطْبَيْنِ وَفَوْقَ الْجِبَالِ الْعَالِيَةِ.
وَالْمِنْطَقَةُ الْعَرَبِيَّةُ مِنْ أَفْقَرِ مَنَاطِقِ الْعَالَمِ فِي الْمَاءِ، فَأَمْطَارُهَا قَلِيلَةٌ، وَأَنْهَارُهَا مَعْدُودَةٌ.
وَتَعْتَمِدُ بَعْضُ دُوَلِهَا، كَدُوَلِ الْخَلِيجِ، عَلَى تَحْلِيَةِ مَاءِ الْبَحْرِ، وَهِيَ عَمَلِيَّةٌ تَحْتَاجُ إِلَى طَاقَةٍ كَبِيرَةٍ وَأَمْوَالٍ كَثِيرَةٍ.
وَفِي الْعَالَمِ كُلِّهِ، تَسْتَهْلِكُ الزِّرَاعَةُ نَحْوَ سَبْعِينَ فِي الْمِئَةِ مِنَ الْمَاءِ الْعَذْبِ الَّذِي يَسْتَعْمِلُهُ الْإِنْسَانُ.
لِذٰلِكَ بَدَأَ كَثِيرٌ مِنَ الْمُزَارِعِينَ يَسْتَعْمِلُونَ الرَّيَّ بِالتَّنْقِيطِ، فَيَصِلُ الْمَاءُ إِلَى جُذُورِ النَّبَاتِ قَطْرَةً قَطْرَةً، وَلَا يَضِيعُ مِنْهُ إِلَّا الْقَلِيلُ.
وَنَحْنُ أَيْضًا نَسْتَطِيعُ أَنْ نُوَفِّرَ الْمَاءَ فِي بُيُوتِنَا بِأَعْمَالٍ صَغِيرَةٍ.
فَمِنَ الْمُهِمِّ أَنْ نُغْلِقَ الصُّنْبُورَ وَنَحْنُ نُنَظِّفُ أَسْنَانَنَا، وَأَنْ نَسْتَحِمَّ بِسُرْعَةٍ بَدَلًا مِنْ أَنْ نَبْقَى تَحْتَ الْمَاءِ وَقْتًا طَوِيلًا.
وَإِذَا رَأَيْنَا صُنْبُورًا يُنَقِّطُ فَيَجِبُ أَنْ نُصْلِحَهُ فَوْرًا، لِأَنَّ قَطَرَاتِهِ الصَّغِيرَةَ قَدْ تُضَيِّعُ آلَافَ اللِّتْرَاتِ فِي السَّنَةِ.
وَمِنَ الْأَفْضَلِ أَنْ نَسْقِيَ الْحَدِيقَةَ فِي الصَّبَاحِ الْبَاكِرِ أَوْ فِي الْمَسَاءِ، حِينَ تَكُونُ الشَّمْسُ ضَعِيفَةً، فَلَا يَتَبَخَّرُ الْمَاءُ بِسُرْعَةٍ.
قَدْ تَبْدُو هٰذِهِ الْأَعْمَالُ صَغِيرَةً، وَلٰكِنْ إِذَا قَامَ بِهَا مَلَايِينُ النَّاسِ صَارَ أَثَرُهَا كَبِيرًا.
فَالْمَاءُ لَيْسَ شَيْئًا عَادِيًّا نَشْتَرِيهِ وَنَسْتَهْلِكُهُ، بَلْ هُوَ الْحَيَاةُ نَفْسُهَا.