يَقْضِي الْإِنْسَانُ نَحْوَ ثُلُثِ حَيَاتِهِ نَائِمًا، أَيْ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ سَنَةً فِي عُمْرٍ مُتَوَسِّطٍ.
فَلِمَاذَا نَحْتَاجُ إِلَى كُلِّ هٰذَا النَّوْمِ؟
قَدْ يَبْدُو النَّوْمُ وَقْتًا ضَائِعًا، لٰكِنَّ الْجِسْمَ وَالدِّمَاغَ يَعْمَلَانِ خِلَالَهُ بِجِدٍّ.
فَفِي النَّوْمِ الْعَمِيقِ يُصْلِحُ الْجِسْمُ الْعَضَلَاتِ، وَيُفْرِزُ هُرْمُونَ النُّمُوِّ الَّذِي يُسَاعِدُ الْأَطْفَالَ عَلَى أَنْ يَكْبَرُوا.
وَيُقَوِّي النَّوْمُ أَيْضًا جِهَازَ الْمَنَاعَةِ، فَالَّذِينَ يَنَامُونَ جَيِّدًا يَمْرَضُونَ أَقَلَّ مِنْ غَيْرِهِمْ.
أَمَّا الدِّمَاغُ فَيُرَتِّبُ فِي أَثْنَاءِ النَّوْمِ مَا تَعَلَّمْنَاهُ فِي النَّهَارِ، وَيَحْفَظُ الْمُهِمَّ مِنْهُ فِي الذَّاكِرَةِ.
لِذٰلِكَ يُنْصَحُ الطُّلَّابُ بِأَنْ يَنَامُوا جَيِّدًا قَبْلَ الِامْتِحَانِ، بَدَلًا مِنْ أَنْ يَسْهَرُوا طُولَ اللَّيْلِ.
وَيَقُولُ الْعُلَمَاءُ إِنَّ الدِّمَاغَ يَتَخَلَّصُ فِي اللَّيْلِ مِنْ فَضَلَاتٍ تَتَجَمَّعُ فِيهِ خِلَالَ النَّهَارِ.
وَمِنْ مَرَاحِلِ النَّوْمِ مَرْحَلَةٌ تَتَحَرَّكُ فِيهَا الْعَيْنَانِ بِسُرْعَةٍ تَحْتَ الْجُفُونِ، وَفِيهَا نَرَى أَكْثَرَ أَحْلَامِنَا.
وَمَنْ لَا يَنَامُ مَا يَكْفِيهِ يَشْعُرُ بِالتَّعَبِ، وَيَصْعُبُ عَلَيْهِ التَّرْكِيزُ، وَيَغْضَبُ بِسُهُولَةٍ.
بَلْ إِنَّ قِلَّةَ النَّوْمِ سَبَبٌ لِكَثِيرٍ مِنْ حَوَادِثِ الطُّرُقِ.
فَكَمْ سَاعَةً نَحْتَاجُ إِلَيْهَا؟
يَحْتَاجُ الْكِبَارُ عَادَةً إِلَى سَبْعِ سَاعَاتٍ أَوْ ثَمَانٍ أَوْ تِسْعٍ، أَمَّا الْأَطْفَالُ وَالْمُرَاهِقُونَ فَيَحْتَاجُونَ إِلَى أَكْثَرَ مِنْ ذٰلِكَ.
وَلِكَيْ يَكُونَ نَوْمُكَ جَيِّدًا، نَمْ وَاسْتَيْقِظْ فِي أَوْقَاتٍ ثَابِتَةٍ، وَلَا تَشْرَبِ الْقَهْوَةَ فِي الْمَسَاءِ.
وَابْتَعِدْ عَنِ الْهَاتِفِ قَبْلَ النَّوْمِ بِسَاعَةٍ، لِأَنَّ ضَوْءَ الشَّاشَةِ يُؤَخِّرُ شُعُورَكَ بِالنُّعَاسِ.
فَالنَّوْمُ لَيْسَ كَسَلًا، بَلْ هُوَ حَاجَةٌ مِثْلُ الطَّعَامِ وَالْمَاءِ.