The Travels

حكاية
Read with the dictionary

ومما جرى بمدينة الإسكندرية سنة سبع وعشرين. وبلغنا خبر ذلك بمكة شرفها الله، أنه وقع بين المسلمين وتجار النصارى مشاجرة. وكان والي الإسكندرية رجلاً يعرف بالكركي. فذهب إلى حماية الروم، وأمر المسلمين فحضروا بين فصيلي باب المدينة. وأغلق دونهم الأبواب نكالاً لهم. فأنكر الناس ذلك وأعظموه، وكسروا الباب، وثاروا إلى منزل الوالي، فتحصن منهم، وقاتلهم من أعلاه، وطير الحمام بالخبر إلى الملك الناصر، فبعث أميراً يعرف بالجمالي، ثم أتبعه أميراً يعرف بطوغان، جباراً قاسي القلب متهماً في دينه. يقال:إنه كان يعبد الشمس. فدخلا إسكندرية، وقبضا على كبار أهلها وأعيان التجار بها، كأولاد الكوبك وسواهم. وأخذ منهم ألأموال الطائلة وجعلت في عنق عماد الدين القاضي جامعة حديد. ثم أن الأميرين قتلا من أهل المدينة ستة وثلاثين رجلاً. وجعلوا كل رجل قطعتين، وصلبوهم صفين وذلك في يوم جمعة وخرج الناس على عادتهم من الصلاة لزيارة القبور وشاهدوا مصارع القوم. فعظمت حسرتهم وتضاعفت أحزانهم. وكان في جملة أولئك المصلوبين تاجر كبير القدر يعرف بابن رواحة. وكان له قاعة معدة للسلاح. فمتى كان خوف أو قتال جهز منها المائة والمائتين من الرجال بما يكفيهم من الأسلحة. وبالمدينة قاعات على هذه الصورة لكثير من أهلها. فزل لسانه وقال للاميرين أنا أضمن هذه المدينة وكل ما يحدث فيها أطالب به، وأحوط على السلطان مرتبات العساكر والرجال. فأنكر الأميران قوله، وقالا: إنما تريد الثورة على السلطان وقتلاه. وإنما كان قصده رحمه الله إظهار النصح والخدمة للسلطان فكان فيه حتفه وكنت سمعت أيام إقامتي بالإسكندرية بالشيخ الصالح العابد المنقطع المنفق من الكون أبي عبد الله المرشدي، وهو من كبار الأولياء المكاشفين وأنه منقطع بمنية بني مرشد له هنالك زاوية، هو منفرد فيها، لا خديم له ولا صاحب. ويقصده الأمراء والوزراء، وتأتيه الوفود من طوائف الناس في كل يوم، فيطعمهم الطعام. وكل واحد منهم ينوي أن يأكل عنده طعاماً أو فاكهة أو حلوى فيأتي لكل واحد بما نواه، وربما كان ذلك في غير إبانه. ويأتيه الفقهاء لطلب الخطبة، فيولي ويعزل، وذلك كله أمر مستفيض متواتر. وقد قصده الملك الناصر مرات بموضعه. فخرجت من مدينة الإسكندرية قاصداً هذا الشيخ نفعنا الله به، ووصلت قرية تروجه " وضبطها بفتح التاء الفوقية وواو وجيم مفتوحة " ، وهي على مسيرة نصف يوم من مدينة الإسكندرية. وهي قرية كبيرة بها قاضٍ ووالٍ وناظر، ولأهلها مكارم أخلاق ومروءة. صحبت قاضيها صفي الدين وخطيبها فخر الدين وفاضلاً من أهلها يسمى بمبارك، وينعت بزين الدين ونزلت بها على رجل من العباد الفضلاء كبير القدر يسمى عبد الوهاب. وأضافني ناظرها زين الدين بن الواعظ وسألني عن بلدي وعن مجباه، فأخبرته أن مجباه نحو اثني عشر ألفاً من دينار الذهب. فعجب وقال لي: رأيت هذه القرية فإن مجباها اثنان وسبعون ألف دينار ذهباً. وإنما عظمت مجابي ديار مصر لأن جميع أملاكها لبيت المال. ثم خرجت من هذه القرية، فوصلت مدينة دمنهور، وهي مدينة كبيرة، جبايتها كثيرة، ومحاسنها أثيرة، أم مدن البحيرة بأسرها، وقطبها الذي عليه مدار أمرها، " وضبطها بدال مهملة وميم مفتوحتين ونون ساكنة وهاء مضمومة بواو وراء " وكان قاضيها في ذلك العهد فخر الدين بن مسكين من فقهاء الشافعية، وتولى قضاء الإسكندرية لما عزل عنها عماد الدين الكندي بسبب الواقعة التي قصصناها . وأخبرني الثقة أن ابن مسكين أعطى خمسة وعشرين ألف درهم وصرفها من دنانير الذهب ألف دينار على ولاية القضاء بالإسكندرية. ثم رحلنا إلى مدينة فوا. وهذه المدينة عجيبة المنظر، حسنة المخبر، بها البساتين الكثيرة، والفوائد الخطيرة الأثيرة، " وضبطها بالفاء والواو المفتوحين مع تشديد الواو " . بها قبر الشيخ الولي أبي النجاة الشهير الاسم، خبير تلك البلاد، وزاوية الشيخ أبي عبد الله المرشدي الذي قصدته بمقربة من المدينة. يفصل بينها خليج هنالك. فلما وصلت، تعديتها، ووصلت إلى زاوية الشيخ المذكور قبل صلاة العصر، وسلمت عليه، ووجدت عنده الأمير سلف الدين يلملك، وهو من الخاصكية. وأول اسمه ياء وآخر الحروف كاف، ولامه الأولى مسكنة، والثانية مفتوحة، مثل الميم، والعامة تقول فيه الملك فيخطئون. ونزل هذا ألأمير بعسكره خارج

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account