The Travels

ذكر سلطان عمان
Read with the dictionary

ثم خرجنا إلى الطريق فوجدنا الناس ذاهبين بالمرافق إلى المدينة، فبعثت الدليل ليأتينا بماء، وأخذ صاحبي الثياب. وكان بيننا وبين المدينة مهاوٍ وخنادق. فأتان بالماء فشربنا، وذلك أوان الحر، ثم وصلنا إلى مدينة قلهات " وضبط اسمها بفتح القاف واسكان اللام وآخره تاء مثناة " ، فأتيناها ونحن في جهد عظيم. وكنت قد ضاقت نعلي على رجلي حتى كاد الدم يخرج من تحت أظفارها، فلما وصلنا باب المدينة كان ختام المشقة، أن قال لنا الموكل بالباب: لا بد لك أن تذهب معي إلى أمير المدينة ليعرف قضيتك، ومن أين قدمت. فذهبت معه إليه فرأيته فاضلاً حسن الأخلاق، وسألني عن حالي وأنزلني، وأقمت عنده ستة أيام، لا قدرة لي فيها على النهوض على قدمي لما لحقها من الآلام.

ومدينة قلهات على الساحل، وهي حسنة الأسواق، ولها مسجد من أحسن المساجد. حيطانه بالقاشاني، وهو شبه الزليج. وهو مرتفع، ينظر منه إلى البحر، والمرسى، وهو من عمارة الصالحة بيبي مريم، ومعنى بيبي عندهم الحرة. وأكلت بهذه المدينة سمكاً لم آكل مثله في إقليم من الأقاليم، وكنت أفضله على جميع اللحوم، فلا آكل سواه. وهم يشوونه على ورق الشجر، ويجعلونه على الأرز، ويأكلونه. والأرز يجلب إليهم من أرض الهند. وهم أهل تجارة، ومعيشتهم مما يأتي إليهم في البحر الهندي. وإذا وصل إليهم مركب فرحوا به أشد الفرح. وكلامهم ليس بالفصيح مع أنهم عرب. وكل كلمة يتكلمون بها يصلونها بلا. فيقولون مثلا: تأكل لا، تمشي لا، تفعل كذا لا. وأكثرهم خوارج. لكنهم لا يقدرون على إظهار مذهبهم، لأنهم تحت طاعة السلطان قطب الدين تمتهن ملك هرمز، وهو من أهل السنة. وبمقربة من قلهات قرية طيبي، واسمها على نحو اسم الطيب إذ أضافه المتكلم لنفسه. وهي من أجمل القرى وأبدعها حسناً، ذات أنهار جارية وأشجار ناضرة وبساتين كثيرة. ومنها تجلب الفواكه إلى قلهات. وبها الموز المعروف بالمرواري بالفارسية هو الجوهري " المروار الجوهر " ، وهو كثير بها، وجلب منها إلى هرمز وسواها. وبها أيضاً التنبول، لكن ورقته صغيرة. والتمر يجلب إلى هذه الجهات من عمان. ثم قصدنا بلاد عمان، فسرنا ستة أيام في صحراء، ثم وصلنا بلاد عمان في اليوم السابع. وهي خصبة ذات أنهار وأشجار وبساتين وحدائق ونخل وفاكهة كثيرة مختلفة الأجناس. ووصلنا إلى قاعدة هذه البلاد وهي مدينة نزوا " وضبط اسمها بنون مفتوح وزاي مسكن وواو مفتوح " ، مدينة في سفح جبل ، تحف بها البساتين والأنهار. يأتي كل إنسان بما عنده، ويجتمعون للأكل في صحن المسجد، ويأكل معهم الوارد والصادر. ولهم نجدة وشجاعة. والحرب قائمة فيما بينهم أبداً. وهم أباضية المذهب. ويصلون الجمعة ظهراً أربعاً، فإذا فرغوا منها قرأ الإمام أيات من القرآن، ونثر كلاماً شبه الخطبة يرضى فيه عن أبي بكر وعمر، ويسكت عن عثمان وعلي. وهم أرادوا ذكر علي رضي الله عنه كنوا عنه، فقالوا: ذكر عن الرجل أو قال الرجل. ويرضون عن الشقي اللعين ابن ملجم، ويقولون فيه: العبد الصالح قامع الفتنة. ونساؤهم يكثرن الفساد، ولا غيرة عندهم، ولا إنكار لذلك. وسنذكر حكاية إثر هذا مما يشهد بذلك.

ذكر سلطان عمان

وسلطانها عربي من قبيلة الأزد بن الغوث، ويعرف بأبي محمد ابن نبهان. وأبو محمد عندهم سمة لكل سلطان يلي عمان، كما هي أتابك عند ملوك اللور. وعادته أن يجلس خارج باب داره في مجلس هنالك، ولا حاجب له ولا وزير، ولا يمنع أحداً من الدخول إليه من غريب أو غيره، ويكرم الضيف على عادة العرب، ويعين له الضيافة، ويعطيه على قدره. وله أخلاق حسنة. ويؤكل على مائدته لحم الحمار الإنسي، ويباع بالسوق، لأنهم قائلون بتحليله، ولكنهم يخفون ذلك عن الوارد عليهم، ولا يظهرونه بمحضره. ومن مدن عمان مدينة زكي لم أدخلها، وهي على ما ذكر لي، مدينة عظيمة منها القريات وشبا وكلبا وخورفكان وصحار، وكلها ذات أنهار وحدائق وأشجار ونخل، وأكثر هذه البلاد في عمالة هرمز.

حكاية

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account