The Travels

ذكر العجلات التي يسافر عليها بهذه البلاد
Read with the dictionary

وهم يسمون العجلة عربة " بعين مهملة وراء موحدة مفتوحات " ، وهي عجلات تكون للواحدة منهن أربع بكرات كبار، ومنها ما يجره فرسان، ومنها ما يجره أكثر من ذلك، وتجرها أيضاً البقر والجمال على حال العربه في ثقلها أو خفتها. والذي يخدم العربة يركب إحدى الأفراس التي تجرها. ويكون عليه سرج، وفي يده سوط يحركها للمشي، وعود كبير يصوبها به إذا عاجت عن القصد، ويجعل على العربة شبه قبة من قضبان خشبة مربوط بعضها إلى بعض بسيور جلد رقيق، وهي خفيفة الحمل، وتكسى باللبد أو بالملف، ويكون فيها طيقان مشبكة، ويرى الذي بداخلها الناس ولا يرونه. ويتقلب فيها كما يحب وينام ويأكل ويقرأ ويكتب وهو في حال سيره. والتي تحمل الأثقال والأزواد وخزائن الأطعمة من هذه العربات يكون عليها شبه البيت كما ذكرنا. وعليها قفل. وجهزت لما أردت السفر عربة لركوبي مغشاة باللبد ومعي بها جارية لي، وعربة صغيرة لرفيقي عفيف الدين التوزري، وعجلة كبيرة لسائر الأصحاب: يجرها ثلاثة من الجمال، يركب أحدها خادم العربة، وسرنا في صحبة الأمير تلكتمور وأخيه عيسى وولديه قطلود مور وصارر بك، وسار أيضاً معه في هذه الوجهة إمامه سعد الدين والخطيب أبو بكر والقاضي شمس الدين والفقيه شرف الدين موسى، والمعرف علاء الدين. وخطة هذا المعرف أن يكون بين يدي الأمير في مجلسه. فإذا أتى القاضي يقف له هذا المعرف ويقول بصوت عال: بسم الله سيدنا ومولانا قاضي القضاة والحكام مبين الفتاوى والأحكام، بسم الله. وإذا أتى فقيه معظم أو رجل مشار إليه قال بسم الله سيدنا ومولانا فلان الدين بسم الله، فيتهيأ من كان حاضراً لدخول الداخل ويقوم إليه ويفسح له في المجلس. وعادة الأتراك أن يسيروا في هذه الصحراء. سيراً كسير الحجاج في درب الحجاز. يرحلون بعد صلاة الصبح وينزلون ضحى ويرحلون بعد الظهر وينزلون عشياً. وإذا حلوا الخيل والإبل والبقر عن العربات، سرحوها للرعي ليلاً ونهاراً. ولا يعلف أحد دابة السلطان ولا غيره. وخاصية هذه الصحراء أن نباتها يقوم مقام الشعير للدواب، وليس لغيرها من البلاد هذه الخاصية، ولذلك كثرت الدواب بها. ودوابهم لا رعاة لها ولا حراس، وذلك لشدة أحكامهم في السرقة، وحكمهم فيها أنه من وجد عنده فرس مسروق كلف أن يرده إلى صاحبه ويعطيه معه تسعة مثله، فإن لم يقدر على ذلك أخذ أولاده في ذلك، فإن لم يكن له أولاد ذبح كما تذبح الشاة.

وهؤلاء الأتراك لا يأكلون الخبز ولا الطعام الغليظ، وإنما يصنعون طعاماً من شيء شبه الآتلي يسمونه الدوقي " بدال مهمل مضموم وواو وقاف مكسور معقود " ، يجعلون على النار الماء فإذا غلى صبوا عليه شيئاً من الدوقي، وإن كان عندهم لحم قطعوه قطعاً صغاراً وطبخوه. ثم يجعل لكل رجل نصيبه في صحفة، ويصبون عليه اللبن الرائب ويشربونه، ويشربون عليه لبن الخل، وهم يسمونه القمز " بكسر القاف والميم والزاي المشددة " وهم أهل قوة وشدة وحسن مزاج. ويستعملون في بعض الأوقات طعاماً يسمونه البورخاني، وهو عجين يقطعونه قطعيات صغاراً، ويثقبون أوساطها ويجعلونها في قدرة، فإذا طبخت صبوا عليها اللبن الرائب وشربوها. ولهم نبيذ يصنعونه من حب الدوقي الذي تقدم ذكره. وهم يرون أكل الحلواء عيباً.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account