The Travels

ذكر سفري إلى القسطنطينية
Read with the dictionary

ثم كان رحيلنا مع السلطان والمحلة لما انقضى العيد، فوصلا إلى المدينة الحاج ترخان، ومعنى ترخان عندهم الموضع المحرر من المغارم، " وهو بفتح المثناة وسكون الراء وبفتح الخاء المعجم وآخره نون " ، والمنسوب إليه هذه المدينة. هو حاج من الصالحين تركي نزل بموضعها، وحرر له السلطان ذلك الموضع. فصار قرية عظمت وتمدنت. وهي من أحسن المدن عظيمة الأسواق مبنية على نهر أتل، وهو من أنهار الدنيا الكبار. وهنالك يقيم السلطان حتى يشتد البرد ويجمد هذا النهر وتجمد المياه المتصلة به، ثم يأمر أهل تلك البلاد فيأتون بالآلاف من أحمال التبن، فيجعلونها على الجليد المنعقد فوق النهر. والتبن هنالك لا تأكله الدواب لأنه يضرها، وكذلك ببلاد الهند، وإنما أكلها الحشيش الأخضر لخصب البلاد. ويسافرون بالعربات فوق هذا النهر والمياه المتصلة به ثلاث مراحل، وربما جازت القوافل فوقه مع آخر فصل الشتاء، فيغرقون ويهلكون. ولما وصلنا مدينة الحاج ترخان رغبت الخاتون بيلون ابنة ملك الروم من السلطان أن يأذن لها في زيارة أبيها لتضع حملها عنده وتعود إليه، فأذن لها. ورغبت منه أن يأذن لي في التوجه صحبتها لمشاهدة القسطنطينية العظمى فمنعني خوفاً علي. فلاطفته وقلت له: إنما أدخلها في حرمتك وجوارك، فلا أخاف من أحد. فأذن لي وودعناه. ووصلني بألف وخمسمائة دينار وخلعة وأفراس كثيرة. وأعطتني كل خاتون منهن سبائك الفضة، وهم يسمونها بصوم " بفتح الصاد المهمل " ، واحدتها صومة. وأعطت ابنته أكثر منهن، وكستني وأركبتني واجتمع لي من الخيل والثياب وفروات السنجاب والسمور جملة.

ذكر سفري إلى القسطنطينية

وسافرنا في العاشر من شوال في صحبة الخاتون بيلون وتحت حرمتها، ورحل السلطان في تشييعها مرحلة، ورجع هو والملكة وولي عهده، وسافر سائر الخواتين في صحبتها مرحلة ثانية ثم رجعن، وسافر صحبتها الأمير بيدره في خمسة آلاف من عسكره. وكان عسكر الخاتون نحو خمسمائة فارس، منهم خدامها من المماليك والروم نحو مائتين، والباقون من الترك. وكان معها من الجواري نحو مائتين، وأكثرهن روميات. وكان لها من العربات نحو أربعمائة عربة، ونحو ألفي فرس لجرها وللركوب، ونحو ثلثمائة من البقر، ومائتين من الجمال لجرها. وكان معها من الفتيان الروميين عشرة، ومن الهنديين مثلهم. وقائدهم الأكبر يسمى بسنبل الهندي، وقائد الروميين ويسمى بميخائيل، ويقول له الأتراك لؤلؤ، وهو من الشجعان الكبار. وتركت أكثر جواريها وأثقالها بمحلة السلطان إذ كانت قد توجهت برسم الزيارة ووضع الحمل.

وتوجهنا إلى مدينة أكك. وهي " بضم الهمزة وفتح الكاف الأولى " مدينة متوسطة حسنة العمارة كثير الخيرات شديد البرد. وبينهما وبين السرا حضرة السلطان مسيرة عشر؛ وعلى مسيرة يوم من هذه المدينة جبال الروس، وهم نصارى شقر الشعور زرق العيون قباح الصور أهل غدر، وعندهم معادن الفضة. ومن بلادهم يؤتى بالصوم، وهي سبائك الفضة التي يباع ويشتري في هذه البلاد، ووزن الصومة منها خمس أوقي.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account