رجع الحديث إلى بوزن: وذلك أنه لما ملك، ضيق على المسلمين، وظلم الرعية، وأباح للنصارى واليهود عمارة كنائسهم، فضج االمسلمون من ذلك وتربصوا به الدوائر، واتصل خبره بخليل ابن السلطان اليسور المهزوم على خراسان، فقصد ملك هراة، وهو السلطان حسن ابن السلطان غياث الدين الغوري، فأعلمه بما كان في نفسه، وسأل منه الإعانة بالعساكر والمال على أن يشاطره الملك إذا استقام. فبعث معه الملك حسين عسكراً عظيماً. وبين هراة وترمذ تسعة أيام. فلما سمع أمراء السلطان بقدوم خليل تلقوه بالسمع والطاعة والرغبة في جهاد العدو. وكان أول قادم عليه علاء الملك خداوند زاده صاحب ترمذ، وهو أمير كبير شريف حسيني النسب. فأتاه في أربعة آلاف من المسلمين، فسر به وولاه وزارته، وفوض إليه أمره، وكان من الأبطال. وجاء الأمراء من كل ناحية واجتمعوا على خليل والتقى مع بوزن. فمالت العساكر إلى خليل، وأسلموا بوزن وأتوا به أسيراً. فقتله خنقاً وبأوتار القسي. وتلك عادة لهم أنهم لا يقتلون من كان من أبناء الملوك إلا خنقاً. واستقام الملك لخليل، وعرض عساكره بسمرقند، فكانوا ثمانين ألفاً، عليهم وعلى خيلهم الدروع. فصرف العسكر الذي جاء به من هراة، وقصد بلاد المالق. فقدم التتر على أنفسهم واحداً منهم، ولقوه على مسيرة ثلاث من المالق، وبمقربة من أطراز " طراز " . وحمي القتال، وصبر الفريقان. فحمل الأمير خداوند زاده وزيره في عشرين ألفاً من المسلمين حملة لم يثبت لها التتر، فانهزموا واشتد فيهم القتل. وأقام خليل بالمالق ثلاثاً. وخرج إلى استئصال من بقي من التتر، فأذعنوا له بالطاعة. وجاز إلى تخوم الخطا والصين، وفتح مدينة قراقرم ومدينة بش بالغ. وبعث إليه سلطان الخطا بالعساكر، ثم وقع بينهما الصلح. وعظم أمر خليل، وهابته الملوك. وأظهر العدل، ورتب العساكر بالمالق، وترك بها وزيره خداوند زاده. وانصرف إلى سمرقند وبخارى. ثم إن الترك أرادوا الفتنة، فسعوا إلى خليل بوزيره المذكور، وزعموا أنه يريد الثورة، ويقول، إنه أحق بالملك، لقرابته من النبي صلى الله عليه وسلم وكرمه وشجاعته. فبعث والياً إلى المالق عوضاً عنه، وأمره أن يقدم عليه نفر يسير من أصحابه. فلما فدم عليه قتله عند وصوله من غير تثبت. فكان ذلك شبب خراب ملكه. وكان خليل، لما عظم أمره، بغى على صاحب هراة الذي أورثه الملك وجهزه بالعساكر والمال. فكتب إليه أن يخطب في بلاد باسمه، ويضرب الدنانير والدراهم على سكته، فغاظ ذلك الملك حسيناً، وأنف منه وأجابه بأقبح جواب. فتجهز خليل لقتاله، فلم توافقه عساكر الإسلام ورأوه باغياً عليه. وبلغ خبره إلى الملك حسين فجهز العساكر مع ابن عمه ملك رونا، والتقى الجمعان. فانهزم خليل وأتى به إلى الملك حسين أسيراً، فمن عليه بالبقاء، وجعله في دار، وأعطاه جارية، وأجرى عليه النفقة. وعلى هذا الحال تركته عنده، وفي أواخر سنة سبع وأربعين عند خروجي من الهند.
The Travels
حكايةHover any word on this page for its meaning
With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.