The Travels

حكاية الرافضة
Read with the dictionary

ذكر لي بعض أهل التاريخ، أن مسجد بلخ بنته امرأة كان زوجها أميراً ببلخ لبني العباس، يسمى داود بن علي. فاتفق أن الخليفة غضب مرة على أهل بلخ لحادث أحدثوه. فبعث إليهم من يغرمهم مغرماً فادحاً. فلما بلغ إلى بلخ أتى نساؤها وصبيانها إلى تلك المرأة التي بنت المسجد، وهي زوج أميرهم، وشكوا حالهم وما لحقهم من هذا المغرم. فبعثت إلى الأمير الذي قدم برسم تغريمهم بثوب لها مرصع بالجوهر قيمته أكثر مما أمر بتغريمه، فقالت له: اذهب بهذا الثوب إلى الخليفة، فقد أعطيته صدقة عن أهل بلخ لضعف حالهم. فذهب به إلى الخليفة وألقى الثوب بين يديه وقص عليه القصة، فخجل الخليفة وقال: أتكون المراة أكرم منا ؟ وأمره برفع المغرم عن أهل بلخ، وبالعودة إليها ليرد للمرأة ثوبها، وأسقط عن أهل بلخ خراج سنة. فعاد الأمير إلى بلخ، وأتى منزل المرأة وقص عليها مقالة الخليفة ورد عليها الثوب. فقالت له: أوقع بصر الخليفة على هذا الثوب ؟ قال: نعم. قالت: لا ألبس ثوباً وقع عليه بصر غير ذي محرم مني، وأمرت ببيعه. فبني منه المسجد والزاوية ورباط في مقابلته مبني بالكذان ، وهو عامر حتى الآن. وفضل من ثمن الثوب مقدار ثلثه. فذكر أنها أمرت بدفنه تحت بعض سواري المسجد، ليكون هنالك متيسراً إن احتيج إليه. خرج فأخبر تنكيز بهذه الحكاية، فأمر بهدم سواري المسجد، فهدم منها نحو الثلث، ولم يجد شيئاً، فترك الباقي على حاله. وبخارج بلخ قبر يذكر أنه قبر عكاشة بن محصن الأسدي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليماً، الذي يدخل الجنة بلا حساب. وعليه زاوية معظمة بها كان نزولنا، وبخارجها بركة ماء عجيبة، عليها شجرة جوز عظيمة. ينزل الواردون في الصيف تحت ظلالها. وشيخ هذه الزاوية يعرف بالحاج خرد، وهو الصغير من الفضلاء، وركب معنا وأرانا مزارات هذه المدينة. منها قبر حزوقيل النبي عليه السلام، وعليه قبة حسنة. وزرنا بها أيضاً قبوراً كثيرة من قبور الصالحين، لا أذكرها الآن. ووقفنا على دار إبراهيم بن أدهم رضي الله عنه، وهي دار ضخمة مبنية بالصخر الأبيض الذي يشبه الكذان. وكان زرع الزاوية مقترناً بها، وقد سدت عليه فلم ندخلها، وهي بمقربة من المسجد الجامع. ثم سافرنا من مدينة بلخ، فسرنا في جبال قوةاستان " قهستان " سبعة أيام. وهي قرى كثيرة عامرة بها المياه الجارية والأشجار المورقة وأكثرها شجر التين، وبها زوايا كثيرة فيها الصالحون المنقطعون إلى الله تعالى. وبعد ذلك كان وصولنا إلى مدينة هراة، وهي أكبر المدن العامرة بخراسان. ومدن خراسان العظيمة أربع: اثنتان عامرتان وهما هراة ونيسابور، واثنتان خربتان وهما بلخ ومرو. ومدينة هراة كبيرة عظيمة كثيرة العمارة، ولأهلها صلاح وعفاف وديانة. وهم على مذهب الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه، وبلدهم طاهر من الفساد.

ذكر سلطان هراة

وهو السلطان المعظم حسين ابن السلطان غياث الدين الغوري، صاحب الشجاعة المأثورة. والتأييد والشجاعة ظهر له من إنجاد الله تعالى وتأييده في موطنين اثنين ما يقضي منه العجب، أحدهما عند ملاقاة جيشه للسلطان خليل الذي بغى عليه، وكان منتهى أمره حصوله أسيراً في يديه، والموطن الثاني عند ملاقاته بنفسه لمسعود، سلطان الرافضة. وكان منتهى أمره تبديده وفراره وذهاب ملكه. وولي السلطان حسين الملك بعد أخيه المعروف بالحافظ، وولي أخوه بعد أبيه غياث الدين.

حكاية الرافضة

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account