The Travels

ذكر السلطان قطب الدين ابن السلطان علاء الدين
Read with the dictionary

ولما توفي السلطان علاء الدين اقعد ملك نائب ابنه الأصغر شهاب الدين على سرير الملك، وبايعه الناس، وتغلب ملك نائب عليه، وسمل أعين أبي بكر خان وشادي خان، وبعث بهما إلى كاليور، وأمر بسمل عيني أخيهما خضر خان المسجون هنالك، وسجنوا وسجن قطب الدين، لكنه لم تسمل عيناه. وكان للسلطان علاء الدين مملوكان من خواصه، يسمى أحدهما ببشير والآخر بمبشر، فبعثت إليهما الخاتون الكبرى زوجة علاء الدين، وهي بنت السلطان معز الدين، فذكرتهما بنعمة مولاهما، وقالت: إن هذا الفتى ملك نائب قد فعل في أولادي ما تعلمانه، وأنه يريد أن يقتل قطب الدين. فقالا لهما: سترين ما نفعل، وكانت عادتهما أن يبيتا عند نائب ملك ويدخلا عليه بالسلاح، فدخلا عليه تلك الليلة وهو في بيت من الخشب مكسو بالملف يسمونه الخرمقة ينام في أيام المطر فوق سطح القصر، فاتفق أنه أخذ السيف من يد أحدهما فقلبه ورده إليه، فضربه به المملوك وثنى عليه صاحبه، واحتزا رأسه وأتيا به إلى مجلس قطب الدين، فرمياه بين يديه، وأخرجاه. فدخل على أخيه شهاب الدين وأقام بين يديه أياماً كأنه نائب له، ثم عزم خلعه فخلعه.

ذكر السلطان قطب الدين ابن السلطان علاء الدين

وخلع قطب الدين أخاه شهاب الدين وقطع إصبعه، وبعث به إلى كاليور فحبس مع إخوته. واستقام الملك لقطب الدين. ثم إنه بعد ذلك خرج من حضرة دهلي إلى دولة أباد، وهي على مسيرة أربعين يوماً منها. والطريق بينهما تكنفه الأشجار من الصفصاف وسواه. فكأن الماشي به في بستان. وفي كل ميل منه ثلاث داوات، وهي البريد وقد ذكرنا ترتيبه، وفي كل داوة جميع ما يحتاج المسافر إليه. فكأنه يمشي في سوق مسيرة الأربعين يوماً. وكذلك يتصل الطريق إلى بلاد التلنك. والمعبر مسيرة ستة أشهر. وفي كل منزلة قصر للسلطان وزاوية للوارد والصادر، فلا يفتقر الفقير إلى حمل زاد في ذلك الطريق. ولما خرج السلطان قطب الدين في هذه الحركة اتفق بعض الأمراء على الخلاف عليه وتولية ولد أخيه خضر خان المسجون، وسنه نحو عشرة أعوام، وكان مع السلطان. فبلغ السلطان ذلك، فأخذ ابن أخيه المذكور وأمسك برجليه، وضرب برأسه إلى الحجارة حتى نثر دماغه وبعث أحد الأمراء ويسمى ملك شاه إلى كاليور حيث أبو هذا الولد وأعمامه وأمره بقتلهم جميعاً. فحدثني القاضي زين الدين مبارك قاضي هذا الحصن قال: قدم عاينا ملك شاه ضحوة يوم، وكنت عند خضر خان بمحبسه، فلما سمع بقدومه خاف وتغير لونه. ودخل عليه الأمير فقال له: فيم جئت ؟ قال: في حاجة خوند عالم. فقال له: نفسي سالمة، فقال: نعم، وخرج عنه واستحضر الكتوال وهو صاحب الحصن والمفردين وهم الزماميون، وكانوا ثلاثمائة رجل، وبعث عني وعن العدول، واستظهر بأمر السلطان فقرأوه، وأتوا إلى شهاب الدين المخلوع فضربوا عنقه وهو متثبت غير جزع، ثم ضربوا عنق أبي بكر خان وشادي خان، ولما أتوا ليضربوا عنق خضر خان فزع وذهل، وكانت أمه معه فسدوا الباب دونها، وقتلوه وسحبوهم جميعاً في حفرة بدون تكفين ولا غسل. واخرجوا بعد سنين فدفنوا بمقابر آبائهم. وعاشت أم خضر خان مدة، ورايتها بمكة سنة ثمان وعشرين. وحصن كاليور هذا في رأس شاهق كأنه منحوت من الصخر لا يحاذيه جبل، وبداخله جباب الماء ونحو عشرين بئراً عليها الأسوار مضافة إلى الحصن، منصوباً عليها المجانيق والرعادات. ويصعد إلى الحصن في طريق متسعة يصعدها الفيل والفرس. وعند باب الحصن صورة فيل منحوت من الحجر وعليه صورة فيال. وإذا رآه الإنسان على بعد لم يشك أنه فيل حقيقة. وأسفل الحصن مدينة حسنة مبنية كلها بالحجارة البيض المنحوتة، مساجدها ودورها، ولا خشب فيها ماعدا الأبواب. وكذلك دار الملك بها والقباب والمجالس. وأكثر سوقتها كفار، وفيها ستمائة فارس من جيش السلطان لا يزالون في جهاد، لأنها بين الكفار. ولما قتل قطب الدين إخوته واستقل بالملك، ولم يبق من ينازعه ولا من يخالف عليه بعث الله تعالى عليه من خاصته، الحظي لديه أكبر أمرائه وأعظمهم منزله عنده ناصر الدين خسرو خان ففتك به وقتله واستقل بملكه، إلا أن مدته لم تطل بالملك، فبعث الله تعالى عليه من قتله بعد خلعه السلطان تغلق، حسبما يشرح كله مستوفى إن شاء الله تعالى إثر هذا ونسطره.

ذكر السلطان خسروخان ناصر الدين

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account