The Travels

ذكر بعض أخباره في الجود والكرم
Read with the dictionary

وكان الشيخ الصالح شمس الدين ابن تاج العارفين، ساكناً بمدينة كول، منقطعاً للعبادة كبير القدر ودخل السلطان إلى مدينة كول، فذهب عنه فلم يأته فذهب السلطان إليه ثم لما قارب منزله انصرف، ولم يره، واتفق، بعد ذلك أن أميراً من الأمراء خالف على السلطان ببعض الجهات، وبايعه الناس: فنقل للسلطان أنه وقع ذكر هذا الأمير بمجلس الشيخ شمس الدين، فأثنى عليه، وقال: إنه يصلح للملك فبعث السلطان بعض الأمراء إلى الشيخ فقيده، وقيد أولاده، وقيد قاضي كول، ومحتسبها. لأنه ذكر أنهما كانا حاضرين للمجلس الذي وقع فيه ثناء الشيخ على الأمير المخالف وأمر بهم فسجنوا جميعاً، بعد أن سمل عيني القاضي، وعيني المحتسب. ومات الشيخ بالسجن وكان القاضي والمحتسب يخرجان مع بعض السجانين فيسألان الناس، ثم يردان إلى السجن، وكان قد بلغ السلطان، أن أولاد الشيخ كانوا يخالطون كفار الهنود وعصاتهم ويصبحونهم، فلما مات أبوهم، أخرجهم من السجن، وقال لهم: لا تعودوا إلى ما كنتم تفعلون. فقالوا له: وما فعلنا فاغتاظ من ذلك وأمر بقتلهم جميعاً فقتلوا ثم استحضر القاضي المذكور، فقال أخبرني بما كان يرى رأي هؤلاء الذين قتلوا، ويفعل مثل أفعالهم فأملى أسماء رجال كثيرين من كفار البلد، فلما عرض ما أملاه على السلطان قال: هذا يجب أن يخرب البلد اضربوا عنقه، فضربت عنقه رحمه الله تعالى.

ذكر قتله للشيخ الحيدري وكان الشيخ علي الحيدري ساكناً بمدينة كنباية من ساحل الهند، وهو عظيم القدر، شهير الذكر، بعيد الصيت، ينذر له التجار بالبحر النذور الكثيرة وإذا قدموا بدأوا بالسلام عليه وكان يكاشف بأحوالهم، وربما نذر أحدهم النذر وندم عليه فإذا أتى الشيخ للسلام عليه، أعلمه بما نذر له، وأمر بالوفاء به واتفق له ذلك مرات، واشتهر به فلما خالف القاضي جلال الأفغاني وقبيلته بتلك الجهات، بلغ السلطان أن الشيخ الحيدري دعا للقاضي جلال الدين، وأعطاه شاشيته من رأسه، وذكر أيضاً أنه بايعه. فلما خرج السلطان إليهم بنفسه، وانهزم القاضي جلال خلف السلطان شرف الملك أمير بخت، أحد الوافدين معنا عليه بكنباية، وأمره بالبحث عن أهل الخلاف، وجعل معه فقهاء يحكم بقولهم، فأحضر الشيخ علي الحيدري بين يديه، وثبت أنه أعطى للقائم شاشيته ودعا له، فحكموا بقتله. فلما ضربه السياف لم يفعل شيئاً وعجب الناس لذلك، وظنوا أنه يعفو عنه بسبب ذلك فأمر سيافاً آخر بضرب عنقه، فضربها رحمه الله تعالى.

ذكر قتله لطوغان وأخيه وكان طوغان الفرغاني وأخوه من كبار أهل مدينة فرغاني فوفدا على السلطان، فأحسن إليهما وأعطاهما عطاء جزيلاً وأقاما عنده مدة فلما طال مقامهما أرادا الرجوع إلى بلادهما، وحاولا الفرار فوشى بهما أحد أصحابهما إلى السلطان فأمر بتوسيطهما، فوسطا وأعطي للذي وشى بهما جميع مالهما، وكذلك عادتهم بتلك البلاد إذا وشى أحد بأحد وثبت ما وشى به فقتل، أعطي ماله.

ذكر قتله لابن ملك التجار وكان ابن ملك التجار شاباً صغيراً لا نبات بعارضيه فلما وقع خلاف عين الملك وقيامته وقتاله للسلطان، كما سنذكره، غلب على ابن ملك التجار هذا، فكان في جملته مقهوراً، فلما هزم عين الملك، وقبض الملك عليه وعلى أصحابه، كان من جملتهم ابن ملك التجار وصهره ابن قطب الملك، فأمر بهما، فعلقا من أيديهما في خشب، وأمر أبناء الملوك، فرموهما بالنشاب حتى ماتا قال الحجب خواجه أمير علي التبريزي لقاضي القضاة كمال الدين ذلك الشاب، لم يجب عليه القتل. فبلغ ذلك السلطان فقال: هلا قلت هذا قبل موته، وأمر به فضرب مائتي مقرعة أو نحوها، وسجن، وأعطى جميع ماله لأمير السيافين فرأيته في ثاني ذلك اليوم قد لبس ثيابه، وجعل قلنسوته على رأسه، وركب فرسه، فظننت أنه هو وأقام بالسجن شهوراً ثم سرحه، ورده إلى ما كان عليه، ثم غضب عليه ثانية، ونفاه إلى خراسان فاستقر بهراة، وكتب إليه يستعطفه، فوقع له على ظهر كتابه أربار آمدي باز " آي " معناه أن كنت تبت فارجع، فرجع إليه.

ذكر ضربه لخطيب الخطباء حتى مات وكان قد ولي خطيب الخطباء بدهلي النظر في زانة الجوهر في السفر، فاتفق أن جاء سراق الكفار ليلاً فضربوا على تلك الخزانة، وذهبوا بشيء منها فأمر بضرب الخطيب حتى مات. رحمه الله تعالى.

ذكر تخريبه لدهلي ونفي أهلها

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account