The Travels

ذكر ما افتتح أمره أول ولايته منه على بهادور بوره
Read with the dictionary

ولما اتصل بالسلطان ما كان من فعله في دفن الجلدين، بعث عنه وعلم كشلوخان أنه يريد عقابه. فامتنع وخالف وأعطى الأموال وجمع العساكر، وبعث إلى الترك والأفغان وأهل خراسان فأتاه منهم العدد الجم، حتى كافأ عسكره عسكر السلطان، أو أربى عليه كثرة. وخرج السلطان بنفسه لقتاله، فكان اللقاء على مسيرة يومين من ملتان بصحراء أبوهر. وأخذ السلطان بالحزم عند لقائه، فجعل تحت الشطر عوضاً منه الشيخ عماد الدين شقيق الشيخ ركن الدين الملتاني، وهو حدثني هذا، وكان شبيهاً به. فلما حمي القتال، انفرد السلطان في أربعة آلاف من عسكره، وقصد عسكر كشلوخان الشطر معتقدين أن السلطان في أربعة آلاف من عسكره، وقصد عسكر كشلوخان الشطر معتقدين أن السلطان تحته، فقتلوا عماد الدين، وشاع في العسكر أن السلطان قتل. فاشتغلت عساكر كشلوخان بالنهب، وفرقوا عنه، ولم يبق معه إلا القليل. فقصده السلطان بمن معه فقتله وجز رأسه. وعلم بذلك جيشه ففروا. ودخل السلطان مدينة ملتان، وقبض على قاضيها كريم الدين، وأمر بسلخه فسلخ. وأمر برأس كشلوخان فعلق على بابه. وقد رأيته معلقاً لما وصلت إلى ملتان. وأعطى السلطان الشيخ ركن الدين أخي عماد الدين ولابنه صدر الدين، مائة قرية إنعاماً عليهم ليأكلوا منها ويطعموا بزاويتهم المنسوبة لجدهم بهاء الدين زكريا، وأمكر السلطان وزيره خواجه جهان أن يذهب إلى مدينة كمال بور وهي مدينة كبيرة على ساحل البحر، وكان أهلها قد خالفوا، فأخبرني بعض افقهاء أنه حضر دخول الوزير إياها. قال: وأحضر بين يديه القاضي بهاء الخطيب، فأمر بسلخ جلديهما. فقالا: اقتلنا بغير ذلك. فقال لهما: بم استوجبتما القتل ؟ فقالا: بمخالفتنا أمر السلطان، فقال لهما: كيف أخالف أنا أمره ؟ وقد أمرني أن أقتلكما بهذه الطريقة. وقال للمتولين لسلخهما احفروا لهما حفراً تحت وجهيهما، يتنفسان فيها. فإنهم إذا سلخوا والعياذ بالله يطرحون على وجوههم. ولما فعل ذلك تمهدت بلاد السند وعاد السلطان إلى حضرته.

ذكر الوقيعة بجبل قراجيل على جيش السلطان " وأول اسمه قاف وجيم معقودة " وجبل قراجيل هذا جبل كبير، يتصل مسيرة ثلاثة أشهر. وبينه وبين دهلي مسيرة عشر، وسلطانه من أكبر السلاطين الكفار. وكان السلطان بعث ملك نكبية رأس الدويدارية إلى حرب هذا الجبل، ومعه ألف فارس، ورجاله سواهم كثير، فملك مدينة جديدة " وضبطها بكسر الجيم وسكون الدال المهمل وفتح الياء آخر الحروف " ، وهي أسفل الجبل. وملك ما يليها، وسبى وخرب وأحرق، وفر الكفار إلأى أعلى الجبل. وتركوا بلادهم وأموالهم وخزائن ملكهم. وللجبل طريق واحد، وعن أسفل منه واد وفوقه الجبل، فلا يجوز فيه إلا فارس منفرد، وخلفه آخر، فصعدت عساكر المسلمين على ذلك الطريق، وتملكوا مدينة ورنكل التي بأعلى الجبل، " وضبطها بفتح الواو والراء وسكون النون وفتح الكاف " ، واحتووا على ما فيها، وكتبوا إلى السلطان بالفتح، فبعث إليهم قاضياً وخطيباً، وأمرهم بالإقامة، فلما كان وقت نزول المطر، غلب المرض على العسكر وضعفوا وماتت الخيل وانحلت القسي، فكتب الأمراء إلى السلطان، واستأذنوه في الخروج عن الجبل، والنزول إلى أسفله، بخلال ما ينصرم فصل نزول المطر فيعودون. فأذن لهم في ذلك. فأخذ الأمير نكبية الأموال التي استولى عليها من الخزائن والمعادن، وفرقها على الناس ليرفعوها ويوصلوها إلى أسفل الجبل. فعندما علم الكفار بخروجهم، قعدوا لهم بتلك المهاوي وأخذوا عليهم المضيق، وصاروا يقطعون الأشجار العادية قطعاً، ويطرحونها من أعلى الجبل، فلا تمر بأحد إلا أهلكته. فهلك الكثير من الناس، وأسر الباقون منهم، وأخذ الكفار الأموال والأمتعة والخيل والسلاح. ولم يفلت من الجند إلا ثلاثة من الأمراء، كبيرهم نكبية وبدر الدين الملك دولة شاه وثالث لهما لا أذكره، وهذه الوقيعة أثرت في جيش الهند أثراً كبيراً وأضعفته ضعفاً بيناً. وصالح السلطان بعدها أهل الجبل على مال يؤدونه إليه، لأن لهم البلاد أسفل الجبل، ولا قدرة لهم على عمارتها إلا بإذنه.

ذكر ثورة الشريف جلال الدين ببلاد المعبر وما اتصل بذلك من قتل ابن أخت الوزير

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account