The Travels

ذكر خلاف نائب السلطان ببلاد التلنك
Read with the dictionary

وكان الشريف إبراهيم المعروف بالخريطة دار، وهو صاحب الكاغد والأقلام بدار السلطان، والياً على بلاد حانسي وسرستي. لما تحرك السلطان إلى بلاد المعبر، وأبوه هو القائم ببلاد المعبر الشريف أحسن شاه، فلما أرجف بموت السلطان، طمع إبراهيم في السلطنة، وكان شجاعاً كريماً حسن الصورة. وكنت متزوجاً بأخته حور نسب، وكانت صالحة تتهجد بالليل لها أوراد من ذكر الله عز وجل، وولدت مني بنتاً، ولا أدري ما فعل الله فيهما. وكانت تقرأ، لكنها لا تكتب. فلما هم إبراهيم بالثورة، اجتاز به أمير من أمراء السند، معه الأموال يحملها إلى دهلي. فقال له إبراهيم: إن الطريق مخوف وفيه القطع، فأقم عندي حتى يصلح الطريق وأوصلك إلى المأمن، وكان قصده أن يتحقق موت السلطان فيستولي على تلك الأموال. فلما تحقق حياته سرح ذلك الأمير، وكان يسمى ضياء الملك بن شمس الملك. ولما وصل السلطان إلى الحضرة بعد غيبته سنتين ونصف، وصل الشريف إبراهيم إليه. فوشى به بعض غلمانه، وأعلم السلطان بما كان هم به. فأراد السلطان أن يعجل بقتله، ثم تأنى لمحبته فيه. فاتفق أن أتى يوماً إلى السلطان بغزال مذبوح ينظر إلى ذبحته، فقال: ليس يجيد الذكاة، اطرحوه. فرآه إبراهيم فقال: إن ذكاته جيدة، وأنا آكله. فأخبر السلطان بقوله، فأنكر ذلك وجعله ذريعة إلى أخذه. فأمر به فقيد وغلل، ثم قرره على ما رمي به من أنه أراد أخذ الأموال التي مر بها ضياء الملك، وعلم إبراهيم أنه إنما يريد قتله بسبب أبيه، وأنه لا تنفعه معذرة، وخاف أن يعذب. فرأى الموت خيراً له، فأقر بذلك، فأمر به، فوسط، وترك هنالك. وعادتهم أنه متى قتل السلطان أحداً أقام مطروحاً بموضع قتله ثلاثاً. فإذا كان بعد الثلاث أخذه طائفة من الكبار موكلون بذلك، فحملوه إلى خندق خارج المدينة يطرحونه به، وهم يسكنون حول الخندق، لئلا يأتي أهل المقتول فيعرفونه، وربما أعطى بعضهم لهؤلاء الكفار مالاً، فتجافوا له عن قتيله حتى يدفنه، وكذلك فعل الشريف إبراهيم رحمه الله تعالى.

ذكر خلاف نائب السلطان ببلاد التلنك

ولما عاد السلطان من التلنك وشاع خبر موته، وكان ترك تاج الملك نصرة خان نائباً عنه ببلاد التلنك، وهو من قدماء خواصه، بلغه ذلك فعمل عزاء السلطان، ودعا لنفسه، وتابعه الناس بحضرة بدركوت. فبلغ خبره إلى السلطان، فبعث معلمه قطلوخان في عساكر عظيمة، فحصره بعد قتال شديد هلك فيه أمم من الناس، واشتد الحصار على أهل بدركوت، وهي منيعة، وأخذ قطلوخان في نقبها. فخرج إليه نصرة خان على الأمان في نفسه، فأمنه وبعث به إلى السلطان، وأمن أهل المدينة والعسكر.

ذكر انتقال السلطان لنهر الكنك وقيام عين الملك

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account